تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 120
والوصف بذو أشرف عندهم من الوصف.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هذا أول خطاب خوطب به المؤمنون في هذه السورة بالنداء الدال على الاقبال عليهم.
لا تَقُولُوا راعِنا هو أمر من المراعاة يقتضي المشاركة مع من يعظم غالبا أي ليكن منك رعى لنا ومنا رعى لك نهوا أن ينطقوا بلفظ يقتضي المشاركة مع من يعظم وتضمن هذا النهي. والنهي عن كل ما يكون فيه استواء مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا سيما إن صح أن اليهود لعنهم اللّه كانوا يخاطبون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلفظ يقصدون به الغضّ منه عليه السّلام. قال محمد بن جرير رحمه اللّه: هي كلمة كره اللّه أن يخاطب بها نبيّه عليه السّلام. وقرئ راعنا- بالتنوين- وخرج على أنه نعت لمصدر محذوف، أي قولا راعنا أي: متصفا بالرعن.
وَقُولُوا انْظُرْنا قراءة الجمهور موصول الهمزة مضموم الظاء والأصل في نظر البصرية ان تعدى بالى ثم يتسع فيه فيعدي بنفسه كقوله تعالى:
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ. وقال الشاعر:
ظاهرت الجمال والحسن ينظرن ... كما تنظر الأراك الظباء
أي إلى الاراك فيكون أنظرنا من نظر العين الذي يصحبه التدبر في حال المنظور إليه وقرئ انظرنا بقطع الهمزة وكسر الظاء أي اخرفا وامهلنا حتى نتلقى عنك.
وَاسْمَعُوا أي سماع قبول وطاعة لما نهيتم عنه وما أمرتم به.
وَلِلْكافِرِينَ عام في اليهود وغيرهم ذكر أن المسلمين قالوا لحلفائهم من اليهود: آمنوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. فقالوا: وددنا لو كان خيرا مما نحن عليه فنتبعه فاكذبهم اللّه بقوله:
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (107)