تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 212
وكتبت رَحْمَتَ بالتاء لتمتاز بحالة الوصل ورعيا لمن يقف عليها بالتاء لا بالها.
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220)
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ الخمر: هو المعتصر من العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد. والميسر: القمار، مفعل من يسر ييسر وهو عشرة أقداح وهي الأزلام لسبعة منها خطوط وفيها فروض على عدة الخطوط الفذ وله سهم واحد، والتوأم له سهمان، والرقيب له ثلاثة، والحلس له أربعة، والنافس وله خمسة، والمسبل وله ستة، والمعلا وله سبعة، وثلاثة اغفال لا خطوط لها وهي المنيح والسفيح والوعد بزاد هذه لتكثر السهام وتختلط على الحرضة وهي الضارب بالقداح فلا يجد إلى الميل مع أحد سبيلا وهو رجل عدل عندهم، ثم يبحثوا الضارب على ركبتيه ويلتحف بثوب ويخرج رأسه ويجعل تلك القداح في الربابة وهي خريطة ثم يخلخلها ويدخل يده ويخرج باسم رجل قدحا منها، فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح، ومن خرج له قدح من تلك الثلاثة لم يأخذ شيئا وغرم ثمن الجزور كله. وكانت عادة العرب أن تضرب بهذه القداح في الشتوة وضيق العيش وكلب البرد على الفقراء فيشترون الجزور، ويضمن الانسان ثمنه، ثم تنحر ويقسم على عشرة أقسام وأيهم خرج له نصيب وأسى به الفقراء ولا يأكل منه شيئا ويفتخرون بذلك، ويسمون من لم يدخل فيه البرم ويذمونه بذلك. سأل عمر ومعاذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالا يا رسول اللّه افتنا في الخمر والميسر فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال. فنزلت. ولما كان الخمر والميسر من مصارف المال ومع مداومتها قل ان يبقى مال فيتصدق به أو يجاهد به سألوا عن ذلك قيل: