تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 213
فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وهذا يدل على أن تعاطيها من الكبائر وذلك بعد التحريم.
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ قبل التحريم والاثم هو الذنب الذي يترتب عليه العقاب مع ما جاء في الخمر من ذهاب العقل والسباب والافتراء والتعدي والمنفعة التي فيها ما يحصل من الأرباح والاكساب وذهاب الهم وحصول الفرح. وقد ذكر الأطباء منافعها ومضارها والمنفعة التي في الميسر التوسعة على المحاويج وبعد الصيت بذلك، وقرىء كبير بالباء وبالثاء.
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وهو ما يقترفون فيهما من الاثم.
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ تقدم هذا السؤال وأجيبوا بالمصرف وأجيبوا هنا بذكر المقدار والعفو ما فضل عما يحتاج إليه من يمونه ويسهل عليه.
وقرىء قُلِ الْعَفْوَ بالنصب على تقدير ماذا مفعولا وبالرفع على تقديره مبتدأ وخبرا فطابق الجواب السؤال في القرآتين وإن كان يجوز عدم التطابق والرفع على إضمار مبتدأ، أي المنفق العفو، وتقدير ابن عطية: قل العفو إنفاقكم ليس بجيد، لأنه أتى بالمصدر وليس السؤال على المصدر. قال ابن عطية: ورفع العفو مع نصب ماذا جائز ضعيف وكذلك نصبه مع رفعها. «انتهى» وليس كما قال:
بل هو جائز وليس بضعيف.
والاشارة في كَذلِكَ إلى الأقرب من تبيينه حكم الخمر والميسر والانفاق القريب ذكره والآيات العلامات والدلائل.
لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ترجية للتفكر يحصل عند تبيين الآيات.
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ متعلق بتتفكرون، أي في أمر الدنيا والآخرة. وكانوا في الجاهلية يتحرجون من مخالطة اليتامى في مأكل ومشرب ويتجنبون أموالهم.
فنزلت:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ والاصلاح بتعليمه وتأديبه والنظر في تنمية ماله وحفظه. وإصلاح؛ مبتدأ وهو نكرة لوجود المسوغ من كون لهم متعلقا به أو في موضع الصفة وهو مصدر حذف فاعله وخير: خير. وخير شامل للإصلاح المتعلق بالفاعل والمفعول والخيرية للجانبين معا وإن إصلاحهم