تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 250
واستشعار بالنصر وان الكثرة ليست سببا للنصر إذ قد سبق في الأزمان الماضية غلبة القليل للكثير. وكم خبرية ومن فئة تمييزها ولم يأت في القرآن إلا مجرورا بمن، والفئة: الجماعة. وكم: مبتدأ خبره غلبت. ومن قيل: زائدة وقيل في موضع الصفة لكم، وفئة مفرد في موضع الجمع. وقرئ فئة بالهمزة وبإبدال الهمزة ياء وهو إبدال مقيس.
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ من تمام قولهم تحريضا على الصبر في القتال.
وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ (251) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252)
وَلَمَّا بَرَزُوا أي صاروا بالبراز من الأرض، وهو ما ظهر واستوى منها.
والمبارزة في الحرب أن يظهر كل قرن لصاحبه بحيث يراه.
قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا سألوا أن يصب عليهم الصبر حتى يكون مستعليا عليهم.
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا أي أرسخها حتى لا تفر.
وَانْصُرْنا أي أعنا واظفرنا.
عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ أتوا بالوصف المقتضى لخذلان أعدائهم.
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ أي بتمكينه والعزيمة قد تكون بعد التحام القتال وقد تكون غلبة خوف المنهزم دون التحام.
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ لم يبين تعالى كيفية القتل وداود هو ابن أنيسّا.
وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ أي ملك طالوت.