تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 249
ورأيت القوم إلا زيدا، ومررت بالقوم إلا زيد، سواء أَكان ما قيل إلا مظهرا أو مضمرا، واختلفوا في إعرابه فقيل: هو تابع على أنه نعت لما قبله فمنهم من حمل هذا على ظاهر العبارة. وقال: ينعت بما بعد إلا الظاهر والمضمر. ومنهم من قال: لا ينعت به إلا النكرة أو المعرفة بلام الجنس فإن كان معرفة بالاضافة نحو:
اقام اخوتك أو بالألف واللام للعهد أو بغير ذلك من وجوه التعاريف غير لام الجنس فلا يجوز الاتباع ويلزم النصب على الاستثناء ومنهم من قال ان النحويين يعنون بالنعت هنا عطف البيان ومن الاتباع بعد الموجب قوله:
وكل أخ مفارقه ... لعمر أبيك الا الفرقدان
وهذه المسألة مستوفاة في علم النحو وإنما أردنا أن ننبّه على أن تأويل الزمخشري هذا الموجب بمعنى النفي لا يضطر إليه، وانه كان غير ذاكر لما قرره النحويون في الموجب.
فَلَمَّا جاوَزَهُ أي النهر.
هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وهم الذين لم يشربوا وهو توكيد للضمير المستكن في جاوزه أي وعاينوا جالوت وعسكره.
قالُوا ظاهره عود الضمير على الذين آمنوا، والمعنى قال: من ضعفت نصيرته من المؤمنين وقد شاهدوا عسكر جالوت وكثرته. قال ابن عباس: قائل ذلك الكفرة الذين انخزلوا وهو الفاعل في فشربوا.
لا طاقَةَ هو من الطوق وهو القوة. تقول: أطاق أطاقه وطاقة كأطاع طاعة.
لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ أي بقتال جالوت وجنوده ولنا هو الخبر ويتعلق بجالوت بما تعلق به لنا.
قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ الظن على بابه ومعنى ملاقوا اللّه انهم يستشهدون في ذلك اليوم لعزمهم على صدق القتال أو بمعنى الايقان أي يوقنون بالبعث.
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ هذا تحريض على القتال