فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 360

الصباح، قال ابن عطية: فأصبحتم عبارة عن الاستمرار وإن كانت اللفظة مخصوصة بوقت وإنما خصت هذه اللفظة بهذا المعنى من حيث هي المبتدأ النهار وفيها مبدأ الأعمال، فالحال التي يحسبها المرء في نفسه فيها هي الحال التي يستمر عليها يومه في الأغلب ومنه قوله: الربيع بن ضبع أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير ان نقرا، «انتهى» . وهذا الذي ذكره من أن أصبح للاستمرار وعلله بما ذكره لا أعلم أحد من النحويين ذهب إليه إنما ذكروا أن أصبح المقتضية للخبر تكون بمعنى الصيرورة وبمعنى تقييد الخبر بوقت الصباح والباء في بنعمته للسبب أي بسبب نعمة اللّه التي أنعم بها عليكم من التأليف بعد التفرق والمودة بعد العداوة.

وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ جملة مستأنفة أخبر تعالى بما كانوا عليه من الإشراف على الهلاك ويجوز أن تكون حالا أي وقد كنتم والشفا الطرف والضمير في منها عائد على النار ويجوز أن يعود على الشفا لإضافته إلى المؤنث لأن طرف الشيء من الشيء كما أنت في قوله: كما أشرقت صدر القناة من الدم.

قال ابن عطية: رادا على من أجاز عود الضمير على الشفا لأنه ليس لنا لفظ مؤنث يعود الضمير عليه، «انتهى» . وأقول: لا يحسن عوده إلا على الشفا لأن كينونتهم على الشفا هو أحد جزئي الإسناد فالضمير لا يعود إلا عليه. وأما ذكر الحفرة فإنما جاءت على سبيل الإضافة إليها ألا ترى أنك إذا قلت كان زيد غلام جعفر لم يكن جعفر محدثا عنه وليس أحد جزيء الإسناد وكذلك لو قلت:

ضربت زيد غلام هند لم تحدث عن هند بشيء وإنما ذكرت جعفرا وهذا مخصصا للمحدث عنه. وأما ذكر النار فإنما جني بها لتخصيص الحفرة وليست أيضا أحد جزئي الإسناد ولا تحدثا عنها وأيضا فالانقاذ من الشفا أبلغ من الإنقاذ من الحفرة ومن النار لأن الإنقاذ من الحفرة ومن النار والإنقاذ منهما يستلزم الإنقاذ من الشفا هو الظاهر من حيث اللفظ ومن حيث المعنى، ومثلث حياتهم التي يتوقع بعدها الوقوع في النار بالقعود على جرفها مشفين على الوقوع فيها.

[سورة آل عمران(3): الآيات 104 إلى 108]

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (107) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ (108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت