تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 359
وَمَنْ يَعْتَصِمْ يستمسك.
بِاللَّهِ أي بآيات اللّه ورسوله.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ الآية، لما حذرهم اللّه من إضلال من يريد إضلالهم أمرهم بمجامع الطاعات فرهبهم أولا بقوله: اتقوا اللّه إذ التقوى إشارة إلى التخويف من عذاب اللّه، ثم جعلها سببا للأمر بالاعتصام بدين اللّه ثم أردف الرهبة بالرغبة. وهي قوله: واذكروا نعمة اللّه عليكم. وأعقب الأمر بالتقوى بنهي هو من تمام التقوى والأمر بالاعتصام بنهي آخر وهو من تمام الاعتصام وانتصب حق على أنه مصدر لإضافته إلى المصدر والمعنى حق اتقائه.
قال ابن عطية: ويصح أن يكون الثقاة في هذه الآية جمع فاعل وإن كان لم يتصرف منه فيكون كرماة ورام أو يكون جمع تقي إذ فعيل وفاعل بمنزلة والمعنى على هذا اتقوا اللّه كما يحق أن يكون متقوه المختصون به ولذلك أضيفوا إلى ضمير اللّه تعالى «انتهى كلامه» . وهذا المعنى ينبو عنه هذا اللفظ إذ الظاهر أن قوله:
حق تقاته من باب إضافة الصفة إلى موصوفها كما تقول: ضربت زيدا شديد الضرب، تريد الضرب الشديد، فكذلك هذا، أي: اتقوا اللّه الاتقاء الحق، أي الواجب الثابت. أما إذا جعلت التقاة جمعا، فإن التركيب يصير مثل اضرب زيدا حق ضرابه فلا يدل هذا التركيب على معنى أضرب زيدا كما يحق أن يكون ضرابه حتى لو صرح بهذا التركيب لاحتيج في فهم معناه إلى تقدير أشياء يصح بها المعنى والتقرير أضرب زيدا ضربا حقا كما يحق أن يكون ضرب ضرابه ولا حاجة تدعوا إلى تحميل اللفظ غير ظاهره وتكلف تقاديره معنى لا يدل عليه ظاهر اللفظ.
وَلا تَمُوتُنَ الآية، تقدم الكلام عليها في البقرة.
وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ جملة حالية.
بِحَبْلِ اللَّهِ هو كتاب اللّه تعالى روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: القرآن حبل اللّه المتين.
وَلا تَفَرَّقُوا نهي عن التفرق في الدين، كتفرق اليهود والنصارى.
فَأَصْبَحْتُمْ أي صرتم ولا يراد به اتصاف الموصوف بالأخوة وقت