تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 125
يردوهم كفارا وأمنيتهم أن لا يدخل الجنة غيرهم، أي تلك الأماني الباطلة.
«انتهى» . وما ذهب إليه في الوجه الأول ليس بظاهر لأن كل جملة ذكر فيها ودّهم لشيء قد انقطعت وكملت واستقلت في النزول فيبعد أن يشار إليها وما ذهب إليه في الوجه الثاني فيه مجاز الحذف وفيه قلب الوضع إذ الأصل أن تكون تلك مبتدأ، وأمانيهم خبرا، فقلب هذا الوضع إذ قال: أمانيهم في البطلان مثل أمنيتهم هذه، وفيه أنه متى كان الخبر مشبّها به المبتدأ فلا يجوز تقديمه، مثل: زيد زهير.
نص على ذلك النحويون. فإن تقدم ما هو أصل في أن يشبّه به كان من عكس التشبيه ومن باب المبالغة إذ جعل الفرع أصلا، والأصل فرعا، كقولك: الأسد زيد شجاعة.
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إذا ادّعى شيء طولب المدعي بالدليل على صدق دعواه وهات فعل متصرف. يقال: هاتي يهاني مهاناة. ويتصل بها الضمائر يقلل: هاتي وهايتا وهاتوا وهاتين، يتصرف تصرف راعي، والبرهان مشتق من البره وهو القطع، أو من البرهنة وهي البيان.
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعواكم فهاتوا البرهان.
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113)
بَلى رد لقولهم لن يدخل الجنة. والمعنى: يدخلها غيركم ممن اتصف بالوصف الذي يأتي بعد والظاهر أن من مبتدأة موصولة أو شرطية وجوز أن تكون فاعلا بمضمر، أي: يدخلها.
مَنْ أَسْلَمَ وعبر بالوجه عن الجملة إذ هو أشرف الأعضاء، وفيه الحواس والاسلام الانقياد.
لِلَّهِ تعالى.