تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 503
وَلا تَكُنْ ظاهره أنه خطاب للرسول عليه السّلام والمراد به من كان خصيما للخائنين من أمته وكذلك النهي في قوله: ولا تجادل وقد يجيء النهي لمن لا يقع منه المنهي بحال من الأحوال كالرسول شهد اللّه له بالعصمة.
قوله:
خَوَّانًا أَثِيمًا صفتان للمبالغة، إذ اسم الفاعل خائن وآثم.
والضمير في:
يَسْتَخْفُونَ الظاهر أنه يعود على الذين يختانون وفي ذلك توبيخ عظيم وتقريع حيث يرتكبون المعاصي مستترين بها عن الناس مباهتين لهم أن اطلعوا عليها ودخل معهم في ذلك من فعل مثل فعلهم.
وَهُوَ مَعَهُمْ جملة حالية ومعنى معهم بالعلم والاطلاع على أحوالهم وإذا ظرف لما مضى العامل فيه العامل في مع أي وهو كائن معهم بالعلم في وقت تبييتهم ولما كانت أعمالهم منتشرة كثيرة المجادلة عن طعمة وإضرابه وصف تعالى نفسه بالمحيط، والإحاطة: الاحتفاف بالشيء من جميع جهاته.
ها أَنْتُمْ الآية، تقدم الكلام عليها وعلى الجملة بعدها قراءة وإعرابا في آل عمران.
فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ معنى هذا الاستفهام النفي أي لا أحد يجادل اللّه عنهم يوم القيامة إذا حل بهم عذابه والوكيل الحافظ المحامي وهو الذي يكل الانسان إليه أموره وهذا الاستفهام معناه النفي أيضا، كأنه قيل: لا أحد يكون وكيلا عليهم فيدافع عنهم ويحفظهم، وهاتان الجملتان انتفى في الأولى منهما المجادلة وهي المدافعة بالقول وفي الثانية الوكالة عليهم أي الحفظ وهو المدافعة بالفعل والنصرة بالقوة.
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112)