تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 893
وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ قرئ ونذرهم بالنون ورفع الراء.
وقرئ ويذرهم بالياء ورفع الراء، وهو استئناف اخبار قطع الفعل أو أضمر قبله ونحن فيكون جملة إسمية. وقرئ: ونذرهم بالنون والجزم على أنه مجزوم عطفا على محل فلا هادي له، فإنه في موضع جزم جوابا للشرط. والجملة من يذرهم تقدم تفسيره في أوائل البقرة فأغنى عن إعادته.
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (187) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ الآية، قال ابن عباس: الضمير لليهود. قل حسل بن أبي قشير وشمويل بن زيد: ان كنت نبيا فأخبرنا بوقت الساعة فإنا نعرفها فإن صدقت آمنا بك، فنزلت. ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما ذكر التوحيد والنبوة والقضاء والقدر أتبع ذلك بذكر المعاد، وأيضا فلما تقدم قوله:
وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم وكان ذلك باعثا لهم على المبادرة إلى التوبة أتى بالسؤال عن الساعة ليعلم أن وقتها مكتوم عن الخلق فيكون ذلك سببا للمسارعة إلى التوبة والساعة القيامة موت من كان حينئذ حيا وبعث الجميع يقع عليه اسم الساعة واسم القيامة والساعة من الأسماء الغالبة كالنجم للثريا.
ومرساها مصدر أي متى إرساؤها أي إثباتها وإقرارها والرسو ثبات الشيء الثقيل ومنه رسا الجبل، وأرسيت السفينة، والمرسا المكان الذي ترسو فيه. وقال الزمخشري: مرساها إرساؤها أو وقت إرسائها أي إثباتها وإقرارها. «انتهى» .
وتقديره وقت إرسائها ليس بجيد لأن إبان اسم استفهام عن الوقت فلا يصح أن