تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 894
يكون خبرا عن الوقت إلا بمجاز لأنه يكون التقدير في أي وقت وقت إرسائها وأيان مرساها مبتدأ وخبر. وحكى ابن عطية عن المبرد أن مرساها مرتفع بإضمار فعل ولا حاجة إلى هذا الإضمار. وإيان مرساها جملة استفهامية في موضع البدل من الساعة، والبدل على نية تكرار العامل وذلك العامل معلق عن العمل لأن الجملة فيها استفهام، ولما علق الفعل وهو يتعدى بعن صارت الجملة في موضع نصب على إسقاط حرف الجر فهو بدل في الحقيقة على موضع عن الساعة لأن موضع الخبر نصب.
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي أي اللّه تعالى استأثر بعلمها ولما كان السؤال عن الساعة عموما ثم خصص بالسؤال عن وقتها جاء الجواب عموما عنها بقوله: قل انما علمها عند ربي ثم خصصت من حيث الوقت فقيل: لا يجليها لوقتها إلا هو وعلم الساعة من الخمس التي نص عليها من الغيب أنه لا يعلمها الا هو تعالى، والمعنى لا يكشفها ولا يظهرها لوقتها الذي قدر أن تكون فيه إلا هو.
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال السدي: معنى ثقلت خفيت في السموات والأرض فلا يعلم أحد من الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين ما تكون وما خفي أمره ثقل على النفوس. «انتهى» .
لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً أي فجأة على غفلة منكم وعدم شعور بمجيئها.
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها متعلق بيسئلونك والحفاوة الاعتناء بالشىء وتتعدى بالباء، فالمعنى حفى بها أي معتن بها وبالسؤال عن حالها.
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي الآية، قال ابن عباس: قال أهل مكة: ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتري فتربح، وبالأرض التي تجدب فترحل عنها إلى ما هي أخصب. فنزلت. ووجه مناسبتها لما قبلها ظاهر جدا وهذا منه عليه السّلام إظهار للعبودية فانتفاء عما يختص بالربوبية من القدر وعلم الغيب ومبالغة في الاستسلام فلا أملك لنفسي اجتلاب نفع ولا دفع ضر.