تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 482
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ. الآية.
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا (76)
يَشْرُونَ يبتغون غرض
الْحَياةَ الدُّنْيا وهو الفاني بنعيم الآخرة وهو الباقي.
فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ عطف على فعل الشرط وبدأ بالأكثر ثوابا وهو القتل وجواب الشرط فسوف نؤتيه والأجر العظيم هنا زيادة الثواب. وقيل: الجنة.
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هذا الاستفهام فيه حث وتحريض على الجهاد في سبيل اللّه، وعلى تخليص المستضعفين لا تقاتلون في موضع الحال.
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ معطوف على الجلالة تقديره وفي سبيل المستضعفين.
مِنَ الرِّجالِ منهم عبد اللّه بن عباس.
وَالنِّساءِ منهم أم عبد اللّه، ومن جرى مجراها.
وَالْوِلْدانِ هم الصبيان واحدهم وليد ويجوز أن يكون واحدهم ولدا كقول العرب: ورل وورلان.
ثم ذكر تعالى حالة استضعافهم بقولهم في دعائهم: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ وهي مكة.
الظَّالِمِ أَهْلُها هم من كان بها من صناديد قريش المانعين لهم من الهجرة ومن ظهور الإسلام.