تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 501
الإنسان من سيف ورمح وخنجر ودبوس ونحو ذلك، وهو مفرد مذكر جمعه على أسلحة كحمار وأحمرة، وقد يؤنث. قال الطرماح:
يهز سلاما لم يرثها كلالة ... يشك بها منها غموض المغابن.
وقال الزمخشري: فليكونوا، يعني غير المصلين من ورائكم يحرسونكم وجوز الوجهين ابن عطية.
وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى غير المصلين.
وَلْيَأْخُذُوا ظاهره وجوب أخذ الأسلحة لاطمئنان المصلي ودلت هذه الكيفية التي ذكرها تعالى في هذه الآية على أن كل طائفة صلت مع الرسول بعض صلاة ولا دلالة فيها على مقدار ما صلت معه ولا كيفية إتمامهم وإنما جاء ذلك في السنة وذكر في صلاة الخوف عشر كيفيات بيناها في البحر.
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ تقدم الكلام في نحوها في قوله: يود أحدهم لو يعمر وإنما قال ميلة واحدة أي شدة واحدة لأنها أبلغ في الاستئصال من الشدات.
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ الآية، لما كانت هاتان الحالتان وهما الأذى من المطر والمرض مما يشق حمل السلاح فيهما رخص في ذلك مع الأمر بأخذ الحذر والتحفظ من العدو لئلا تغفلوا فيهجم عليهم العدو. ورخص في ذلك للمريض لأن حمله السلاح مما يكربه ويزيد في مرضه ورخص في ذلك إن كان قطر لأن المطر مما يثقل العدو ويمنعه من خفة الحركة للقتال.
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا (103) وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107)
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109)