فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 374

على ما يفوتهم من إذايتكم.

قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ظاهره أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر أن يواجههم بهذا الأمر على سبيل الدعاء والمباينة لهم والباء في بغيظكم للحال أي ملتبسين بغيظكم.

إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ذكر تعالى المس في الحسنة ليبين ان بأدنى مس الحسنة تقع المساءة بنفوس هؤلاء المبغضين ثم عادل ذلك في السيئة بلفظ الإصابة وهي عبارة عن التمكن لأن الشيء المصبب شيئا هو متمكن منه أو فيه فدل هذا النوع البليغ على شدة العداوة إذ هو حقد لا يذهب عنه الشدائد بل يفرحون بنزول الشدائد بالمؤمنين وقابل الحسنة بالسيئة بالفرح وهي مقابلة بديعة وقرئ: لا يضركم من ضار يضير وقرئ: بضم الضاد والراء مرفوعة مشدودة من ضر يضر وخرج على أن حركة الراء حركة اتباع لحركة الضاد وقيل هي حركة إعراب وذلك على أن البنية التقديم لا على أنه جواب الشرط وهذا ضعيف والذي نختاره أنه أجرى حركة الكاف بجري حركة الهاء فضم ما قبل الكاف، كما قالت العرب: لم يرده وهذا توجيه شذوذ في هذه القراءة، وقرأ الضحاك لا يضركم كيدهم بضم الضاد وكسر الراء المشددة على أضل التقاء الساكنين، قال ابن عطية: فأما الكسر يعني في الراء فلا أعرفه قراءة وعبارة الزجاج في ذلك وتجوز فيها إذ يظهر من درج كلامه أنها قراءة، «انتهى» . وهي قراءة كما ذكرنا عن الضحاك.

[سورة آل عمران(3): الآيات 121 إلى 125]

وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121) إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122) وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت