تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 21
كلام العرب زيدا، تريد اضرب زيدا فزيّلنا يقال: زلت الشئ عن مكانه أزيله، معيّن الكلمة ياء. وزعم ابن قتيبة وتبعه أبو البقاء ان قوله: زيّلنا من مادة زال يزول فتكون عين الكلمة واو، وزيلنا وزنه عندهما فيعل اجتمعت ياء وواو، وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء. والصحيح أنه من ذوات الياء وان وزنه فعّل ولذلك قالوا في مصدره تزييلا على وزن تفعيل، وقالوا في الاشتقاق منه زايلنا بالياء. ونفي الشركاء عبادة المشركين هو رد لقولهم: إياكم كنا نعبد. وإياكم: مفعول بتعبدون، وحسن تقديمه كون تعبدون فصلا ولما تنازعوا استشهد الشركاء باللّه تعالى، وانتصب شهيدا على التمييز لقبوله صحة من، وان هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بين ان النافية وبين ان التي للإثبات. وتقدم الكلام على مثل ذلك في قوله: وإن كانت لكبيرة.
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ هنالك ظرف مكان، أي في ذلك الموقف والمقام المقتضي للحيرة والدهش. تبلوا، أي تختبر ما أسلفت من العمل فتعرف كيف هو أقبيح أم حسن، أنافع أم ضار، مقبول أو مردود. وقرئ:
تبلو. وقرئ: تتلو.
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ أي إلى جزائه.
وَضَلَّ عَنْهُمْ أي ذهب وبطل.
ما كانُوا يَفْتَرُونَ من الكذب.
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (31) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (33)