تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 314
وقياس تقيّ أن يقال أتقياء كغنى أغنياء. قال الزمخشري: إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه فنصب تقاة على أنه مفعول به ويدل على المصدرية قوله تعالى:
حَقَّ تُقاتِهِ
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ قال ابن عباس: بطشه.
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ أي الصيرورة والمرجع فيجازيكم ان ارتكبتم موالاتهم بعد النهي.
قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (30) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)
قُلْ إِنْ تُخْفُوا الآية تقدم تفسير نظيرها في البقرة، والمعنى: أنه تعالى مطلع على خفايا الأمور وجلاياها ومرتب عليها الثواب والعقاب.
وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ ذكر عموما بعد خصوص وختمها بسعة قدرته تعالى.
يَوْمَ تَجِدُ ويضعف نصبه بقوله: ويحذركم لطول الفصل هذا من جهة اللفظ، أما من جهة المعنى فلأن التحذير موجود، واليوم موعود فلا يصح له العمل فيه ويضعف انتصابه بالمصير للفصل بين المصدر ومعموله، ويضعف نصبه بقدير لأن قدرته على كل شيء لا تختص بيوم دون يوم بل هو تعالى متصف بالقدرة دائما وأما نصبه بإضمار فعل فالإضمار على خلاف الأصل وهذه أقوال للمعربين.
وقال الزمخشري: يوم تجد منصوب بتودّ، والضمير في بيته أي يوم القيامة حين تجد كل نفس خيرها وشرها حاضر بين تتمنى. لَوْ أَنَّ بَيْنَها وبين ذلك اليوم وهو له.