تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 313
أي موالاة الكفار.
فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ أي هو بريء من اللّه. قال ابن عطية: فليس من اللّه في شيء معناه في شيء فرضيّ على الكمال والصواب، وهذا كما قال عليه السّلام: من غشنا فليس منا. وفي الكلام حذف مضاف تقديره فليس من التقرب إلى اللّه والتزلف ونحو هذا وقوله في شيء هو في موضع نصب على الحال من الضمير الذي في قوله: ليس من اللّه. «انتهى» . هذا كلام مضطرب لأن تقديره فليس من التقرب إلى اللّه يقتضي أن لا يكون من اللّه خبرا لليس ولا يستقبل: وقوله: في شيء، هو في موضع نصب على الحال يقتضي أن لا يكون خبر فتبقى ليس على قوله لا يكون لها خبر وذلك لا يجوز وتشبيهه بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: من غشنا فليس منا إلى آخره.
ليس بجيد لأن منّا خبر ليس وتستقل به الفائدة. وفي الآية ليس كذلك بل الخبر في شيء فليس الحديث كالآية. وكذلك قوله:
إذا حاولت في أسد فجورا ... فإني لست منك ولست مني
وقرئ لا يتخذ برفع الذال على النفي والمراد به النهي، وفي قوله: فليس من اللّه محذوف تقديره من ولاية اللّه في شيء ومن دون متعلق بقوله: لا يتخذ والمعنى لا تجعلوا ابتداء الولاية من مكان دون مكان المؤمنين.
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا استثناء مفرغ من المفعول له. والمعنى لا يتخذ مؤمن كافر الشيء من الأشياء إلا بسبب التقية فيجوز إظهار الموالاة باللفظ والفعل دون ما ينعقد عليه القلب. وقال ابن عباس: التقية هنا المداراة ظاهرة، وقال: يكون مع الكفار أو بين أظهرهم فيتقيهم بلسانه ولا مودة لهم في قلبه وتتقوا خطاب وهو التفات لأنه خرج من الغيبة إلى الخطاب ولو جاء على نظم الأول لكان إلا أن يتقوا بالياء المعجمة من أسفل، وهذا النوع في غاية الفصاحة لأنه لما كان المؤمنون نهوا عن فعل ما لا يجوز جعل ذلك في اسم غايب فلم يواجهوا بالنهي ولما وقعت المسامحة والإذن في بعض ذلك ووجهوا بذلك إيذانا بلطف اللّه تعالى بهم وتشريفا بخطابه إياهم. وقرئ تقاة وتقيّة وأصل تقاة وقيه أبدلت الواو فيها تاء وهما مصدران جاءا على غير الصدر لأنه لو جاء على تتقوا لكان اتقاء وتجويز أبي على أن تكون تقاة جمعا لتقي فيكون نصبه على الحال المؤكدة كتقية بعيد لأنه يكون مثل كميّ وكماة وهو شاذ