تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 75
فَأَنْجَيْناكُمْ أي من الغرق ومن إدراك فرعون لكم وثم محذوف أي وتبعكم فرعون وجنوده في تقحمه فأنجيناكم.
وَأَغْرَقْنا الهمزة للتعدية ويعدى أيضا بالتضعيف.
آلَ فِرْعَوْنَ لم يذكر آل فرعون فيمن لا غرق لأن وجوده معهم مستقر ولأنهم هم الذين سبق ذكرهم في السوم والتذبيح والاستحياء. وقد نص تعالى في غير هذا الموضع على فرقه وناسب نجاتهم من فرعون بإلقائهم في البحر وخروجهم منه سالمين نجاة موسى على نبينا وعليه السّلام من الذبح بإلقائه في البحر وخروجه منه سالما ولكل أمة نصيب من نبيّها وناسب دعوى الربوبية والاعتلاء انحطاط المدعى وتغييبه في قعر الماء.
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ الجملة حال والنظر هنا من الأبصار أي وأنتم تبصرون هذه الخوارق من فرق البحر وانجاتكم وإغراق عدوكم.
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (51) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53)
وقرئ (؟ واعدنا) ووعدنا فاحتمل واعد أن يكون بمعنى وعد واحتمل أن يكون من اثنين وعد اللّه موسى الوحي ووعده موسى المجيء للمقيات.
ومُوسى هو ابن عمران بن يصهر بن فاهت بن لؤي بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام، وامتنع من الصرف للعلمية والعجمة.
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ذو الحجة وعشر من المحرم أو ذو القعدة وعشر من ذي الحجة وقرئ أربعين بكسر الباء شذوذا وانتصب على المفعول به إذ هي الموعودة أو على حذف أي تمام أو انقضاء أربعين ولا يجوز نصبه على الظرف لأنه معدود فيلزم أن يكون وقوع العامل في كل فرد فرد منها وليس كذلك. وفسّر بليلة لأن أول الشهر ليلة الهلال وهذه الموادعة بعد خروجهم من البحر أو بعدد دخولهم مصر بعد