فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 256

فَقَدِ اسْتَمْسَكَ أبرز الجواب في صورة الماضي المقرون بعد الدآلّ في الماضي على تحقيقه وان كان مستقبلا في المعنى إشعارا بأنه مما وقع استمساكه وثبت وذلك للمبالغة في ترتب الجواب على الشرط وانه كائن لا محالة وجعل ما تمسك به عروة وهي في الاجرام موضع الامساك وشد الأيدي والتعلق ومثل الايمان بالعروة ورشح ذلك بقوله:

لَا انْفِصامَ لَها أي لا انكسار ولا انقطاع. وجملة النفي حال أو مستأنفة.

اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا الولي المحب المتولي أمر من يحب والاخراج هنا ان كان حقيقة فاختص بمن كان كافرا ثم أسلم وإن كان مجازا فهو منع اللّه إياهم من دخولهم في الظلمات، والظلمات والنور كناية عن الكفر والإيمان.

مِنَ النُّورِ أي من الإيمان وذلك فيمن آمن ثم كفر. وقرئ الطواغيت بالجمع وجوزوا أن يكون يخرجهم ويخرجونهم حالا أو خبرا ثانيا ويظهر أن يكون تفسيرا للولاية.

ولما ذكر أنه تعالى ولي الذين آمنوا وإن الطاغوت ولي الكفار أعقب بهذه القصة مثلا للمؤمن والكافر والذي حاج في إبراهيم هو نمرود بن كنعان بن كوسى بن سام ابن نوح عليه السّلام ملك زمانه وصاحب النار والبعوضة. قال مجاهد: ملك الدنيا مؤمنان سليمان وذو القرنين، وكافران نمرود وبخت نصّر. وفي نسب النمرود اختلاف، ومعنى حاج: عارض حجته بمثلها.

[سورة البقرة(2): آية 258]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)

فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ أي الحامل له على المحاجة إحسان اللّه إليه فبطر وتكبّر حتى انتهى من عتوّه إلى هذه المحاجة ووضعها مكان الشكر على هذه النعمة فإن آتاه مفعول من أجله. فأجاز الزمخشري أن يكون التقدير حاج وقت أن آتاه اللّه الملك فإن عني أن ذلك على حذف مضاف فيمكن ذلك على أن فيه بعدا من جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت