فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 410

تزاول أكثر الأعمال فكان كل عمل واقع بها. وهذه الجملة داخلة في المقول وبّخوا بذلك وذكر لهم السبب الذي أوجب لهم العقاب.

وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ هذا معطوف على قوله: بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ، أي ذلك العقاب حاصل بسبب معاصيكم وعدل اللّه فيكم وجاء لفظ ظلام الموضوع للتكثير وهذا تكثير بسبب المتعلق.

[سورة آل عمران(3): الآيات 183 إلى 185]

الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (183) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ (184) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ (185)

الَّذِينَ قالُوا نزلت في جماعة من اليهود فيهم كعب بن الأشرف وعهد بمعنى أوصى. والظاهر أن القربان هو ما يتقرب به إلى اللّه تعالى، وزعموا أن هذا العهد في التوراة. وقيل: هو من كذبهم على اللّه.

قال ابن عطية: وقرأ عيسى بن عمر بقربان بضم الراء اتباعا لضم القاف.

وليس بلغة لأنه ليس في الكلام فعلان بضم الفاء والعين. وحكى سيبويه السلطان بضم اللام وقال: إن ذلك على الاتباع. «انتهى» . لم يقل سيبويه ان ذلك على الاتباع بل قال: ولا نعلم في الكلام فعلان ولا فعلان ولا شيئا من النحو لم نذكره ولكنه جاء فعلان وهو قليل قالوا السلطان وهو اسم. «انتهى» . وقال الشارح صاحب هذه اللغة لا يسكن ولا يتبع. «انتهى» . والظاهر من هذه الآية والتي قبلها ان ذلك من فعل أسلافهم ألا ترى إلى قوله: وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ.* وقوله:

قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ ... إلى آخر الآية، والمعاصرون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من اليهود لم يقتلوا الأنبياء ولا جاءتهم رسل غير محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ويظهر ما قلناه في قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت