فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 409

المفعول الأول وساغ حذفه وحده كما ساغ حذف المفعولين في مسألة سيبويه متى رأيت أو قلت زيد منطلق لأن رأيت. وقلت في هذه المسألة: تنازعا زيد منطلق وفي الآية لم يتنازعا إلا في المفعول الواحد وتقدير المعنى ولا يحسبن ما آتاهم اللّه من فضله هو خيرا لهم الناس الذين يبخلون به فعلى هذا التقدير والتخريج يكون هو فصلا لما آتاهم المحذوف لا لتقديرهم بخلهم. ونظير هذا التركيب ظن الذي مرّ بهند هي المنطلقة المعنى ظن هذا الشخص الذي مرّ بها هي المنطلقة فالذي تنزعه الفعلان هو الاسم الأول فاعمل الثاني وبقي الأول يطلبه محذوفا ويطلب المفعول الثاني مثبتا إذ لم يقع فيه التنازع، ولما تضمن النهي انتفاء كون البخل أو المبخول به خيرا لهم وكان تحت الانتفاء قسمان: أحدهما أن لا خير ولا شر، والآخر: إثبات الشر، أتى بالجملة التي تعني أحد القسمين وهو إثبات كونه شرا لهم.

سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ هذا تفسير لقوله: بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ. والظاهر حمله على المجاز أي سيلزمون عقابه الزام الطوق.

لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ الآية نزلت في فنحاص بن عازوراء حاوره أبو بكر في الاسلام وأن يقرض اللّه قرضا حسنا، فقال: هذه المقالة، فضربه أبو بكر ومنعه من قبله العهد. فشكاه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنكر. ما قال فنزلت تكذيبا لفنحاص وتصديقا للصديق رضي اللّه عنه. قال ابن عباس: وشمل قوله: الذين قالوا فنحاصا، ومن قال بمقالته كحيّ بن أخطب والياس بن عمرو.

سَنَكْتُبُ ما قالُوا الظاهر إجراء الكتابة على أنها حقيقة فتكتب الأعمال في صحف وان تلك الصحف هي التي توزن ويحدث اللّه الثقل فيها والخفة. وقيل:

الكتابة مجاز ومعناها الاحصاء للشيء وضبطه وعدم إهماله وكينونته في علم اللّه مثبتا محفوظا لا ينسى كما يكتب المكتوب. وقرئ سنكتب بالنون وقتلهم نصبا ونقول بالنون. وقرئ سيكتب مبنيا للمفعول وقتلهم رفعا ويقول بالياء، ولما كان الصادر منهم قولا وفعلا ناسب أن يكتب الجزاء قولا وفعلا فتضمن القول والفعل، قوله:

ونقول ذوقوا عذاب الحريق وفي الجمع لهم بين القول والفعل أعظم انتقام ويقال للمنتقم فيه أخس وذق.

ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ الإشارة إلى ما تقدم من عقابهم ونسب ما قدموه من المعاصي القولية والفعلية والاعتقادية إلى الأيدي على سبيل التغليب لأن الأيدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت