تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 268
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ جملة حالية. أي بآخذيه في ديونكم وحقوقكم وإهدائه إليكم.
إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ أي تتساهلوا في أخذه. وقرئ تغمضوا من أغمض متعديا أي أبصاركم ولازما بمعنى أغضى عن كذا وبالتشديد من غمّض وتغمضوا مضارع تغمّض وتغمضوا بفتح التاء وبضم الميم وبكسرها من غمض ثلاثيا بمعنى أغمض وتغمضوا مبنيا للمفعول أي إلا أن توجدوا قد أغمضتم فيه. كما تقول:
أحمد الرجل إذا أصيب محمودا.
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌ أي عن صدقاتكم.
حَمِيدٌ أي على كل حال إذ يستحق الحمد.
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (268) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (269) وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (270) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271)
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ أي يخوفكم به إذا تصدقتم يقول: أمسك لئلا تفتقر. وقرئ الفقر والفقر بفتحتين والفقر بضم القاف.
وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ أي بالمعاصي التي منها البخل في الحقوق الواجبة.
والمعنى يغويكم بالفحشاء إغواء الآمر.
وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً أي سترا لما اجترحتموه من السيئات.
وَفَضْلًا أي زيادة في الرزق وتوسعة وإخلافا لما تصدّقتم به.
وَاللَّهُ واسِعٌ أي بالجود والفضل.
عَلِيمٌ بنيات من أنفق.