فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 269

يُؤْتِي الْحِكْمَةَ قرىء بالياء وبتاء الخطاب والحكمة القرآن والفهم فيه.

وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ قرىء مبنيا للفاعل ومبنيا للمفعول.

قال الزمخشري في قراءة من قرأ ومن يؤت: معناه ومن يؤته اللّه الحكمة فإن أراد تفسير المعنى فصحيح، وإن أراد تفسير الاعراب فليس كذلك بل من مفعول بفعل تقدم الشرط كما تقول: أيا تعط درهما أعطه درهما. وقرىء ومن يؤته وحسن تكرار الحكمة لكونها في جملتين وللاعتناء بها والتنبيه على شرفها وفضلها.

قال الزمخشري: وخيرا كثيرا تنكير تعظيم كأنه قال: فقد أؤتي أي خير كثير. «انتهى» .

وهذا الذي ذكره يستدعي ان في لسان العرب تنكير تعظيم ويحتاج إلى الدليل على ثبوته وتقديره أي خير كثير إنما هو على أن يجعل أي خير صفة لخير محذوف أي.

فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا أي خير كثير ويحتاج إلى إثبات مثل هذا التركيب من لسان العرب وذلك أن المحفوظ أنه إذا وصف بأي فإنما تضاف للفظ مثل لفظ الموصوف في الفصيح تقول: مررت برجل أيّ رجل. كما قال الشاعر: دف

دعوت امرأ امرىء فأجابني ... وكنت وإياه ملاذا وموئلا

وإذا تقرر هذا فهل يجوز وصف ما تضاف إليه أي إذا كانت صفة فتقول:

مررت برجل أيّ رجل كريم، أم لا يجوز يحتاج جواز ذلك إلى دليل سمعي.

وأيضا ففي تقديره أي خير كثير حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ولا يجوز ذلك إلا في ندور لا تقول: رأيت أي رجل تريد رجلا أي رجل إلا في ندور.

نحو قوله:

إذا حارب الحجاج أي منافق ... علاه بسيف كلما هزّ يقطع

يريد منافقا أي منافق. وأيضا ففي تقديره خيرا كثيرا أي خير كثير حذف أي الصفة واقام المضاف إليه مقامها وقد حذف الموصوف به أي فاجتمع حذف الموصوف وحذف الصفة وهذا كله يحتاج إثباته إلى دليل.

وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ فيه حض على العمل بطاعة اللّه ولما كان قد يعرض للعاقل في بعض الأحيان الغفلة قيل: وما يذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت