تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 479
أي وما الموجب لهم استواءهم مع النبيين في الآخرة مع أن الفرق بينهم في الدنيا بين فذكر أنه أعطى ذلك بفضله لا بوجوب عليه ومع استوائهم معهم في الجنة فهم متفاوتون في المنازل.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ الآية، مناسبتها لما قبلها هو أنه تعالى لما ذكر طاعة رسوله وكان من أهم الطاعات إحياء دين اللّه أمر بالقيام بإحياء دينه وإعلاء دعوته وأمرهم أن لا يقتحموا على عدوهم على جهالة فقال:
خُذُوا حِذْرَكُمْ فعلمهم مباشرة الحروب ولما تقدم ذكر المنافقين في هذه الآية تحذير المؤمنين من قبول مقالاتهم وتثبيطهم عن الجهاد فنادى أولا باسم الإيمان على عادته إذا أراد أن يأمر المؤمنين أو ينهاهم. والحذر بمعنى واحد قالوا: ولم يسمع في هذا التركيب لأخذ حذرك لأخذ حذرك. ومعنى خذوا حذركم أي استعدوا بأنواع ما يستعد به للقاء من تلقونه فيدخل فيه أخذ السلاح وغيره. ويقال: أخذ حذره إذا احترز من المخوف كأنه جعل الحذر آلته التي يتقي بها ويعتصم، والمعنى احترزوا من العدو ثم أمر تعالى بالخروج إلى الجهاد جماعة بعد جماعة وسرية بعد سرية أو كتيبة واحدة مجتمعة.
وقرأ الجمهور: فَانْفِرُوا بكسر الفاء فيهما. وقرأ الأعمش بضمها فيهما وانتصاب ثبات وجميعا على الحال، ولم يقرأ ثبات فيما علمناه إلا بكسر التاء وحكى الفراء فيها الفتح والكسر أيضا والثبة الجماعة الاثنان والثلاثة في كلام العرب.
وقيل: هي فوق العشرة من الرجال وزنها فعلة ولامها، قيل: واو، وقيل: ياء مشتقة من ثبيت على الرجل إذا أثنيت عليه كأنك جمعت محاسنة، ومن قال: إن لامها واو جعلها من ثبا يثبو، مثل: حلا يحلو.