فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 672

الإيمان فصار ذلك شبيها بحالة البائع الذي أخذ وأعطى وكان ما أخذ سببا لهلاكه وما أعطاه من الإيمان سببا لنجاته. ومعنى بلقاء اللّه: بلوغ الآخرة وما يكون فيها من الجزاء ورجوعهم إلى أحكام اللّه فيها. وحتى غاية لتكذيبهم لا لخسرانهم.

بَغْتَةً البغتة: الفجأة. يقال: بغته يبغته، أي فجأة وهو مجيء الشئ سرعة من غير جعل بالك إليه وغير علمك بوقت مجيئه فرط قصر مع القدرة على ترك التقصير. وقال أبو عبيدة: فرط: ضيع، والتكذيب فعيا بالحسرة لأنه لا يزال بهم التكذيب إلى قولهم: يا حسرتنا وقت مجيء الساعة. والضمير في فيها عائد على الحياة الدنيا إذ قد تقدم ذكرها. وما في قوله: ما فرطنا، مصدرية أي على تفريطنا. والجملة من وهم يحملون أوزارهم، جملة حالية. وذو الحال الضمير في قالوا. والأوزار: الخطايا والآثام، وأصله الثقل من الحمل، يقال:

وزرته أي حملته، وأوزار الحرب: أثقالها من السلاح، وهو مجاز عبر تحمل الوزر عما يجده من المشقة والآلام بسبب ذنوبه، والمعنى أنهم يقاسون عقاب ذنوبهم مقاساة تثقل عليهم.

أَلا ساءَ ساء على وزن فعل متعدية لمفعول محذوف تقديره ساءهم، وما مصدرية، أي ساءهم وزرهم، أو موصولة بمعنى الذي. وحذف الضمير العائد عليه والتقدير ساءهم الذي يزرونه أي يحملونه، ويجوز في ساء أن يكون وزنها فعل التي تكون في التعجب كقولهم: قضو الرجل، أي ما أقضاه، فيكون تقديره ما أسوأ الذي يزرونه وافتتح بألا تنبيها وإشارة بسوء مرتكبهم.

وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا الآية لما ذكر قولهم وقالوا: إن هي إلا حياتنا الدنيا، ذكر قصاراها وأن منتهى أمرها أنها فانية منقضية عن قريب فصارت شبيهة باللهو واللعب إذ هما لا يدومان ولا طائل لهما. وقرئ: ولدار الآخرة على الإضافة، فقيل: هو من إضافة الموصوف إلى صفته إذ أصله لا الدار الآخرة، وقيل: على حذف موصوف تقديره ولدار الحياة الآخرة.

[سورة الأنعام(6): الآيات 33 إلى 35]

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ (35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت