تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 380
بغير الوجه الذي أمر، نبّه تعالى على ذلك ونهى عما كانوا في الاسلام مستمرين عليه من حكم الجاهلية التضعيف عاما بعد عام والربا محرم جميع أنواعه فهذه الحال لا مفهوم لها وليست قيدا في النهي، إذ ما لا يقع أضعافا مضاعفة مساو في التحريم لما كان أضعافا مضاعفة، وقد تقدم الكلام في نسبة الأكل إلى الربا في البقرة.
وقيل: المضاعفة منصرفة إلى الأموال فإن كان الربا في السن يرفعونها ابنة مخاض بابنة لبون، ثم حقة، ثم جذعة، ثم رباع، وهكذا إلى فوق. وإن كان في النقود فمائة إلى قابل بمائتين فإن لم يوفهما فأربعمائة، والاضعاف جمع ضعف، وهو من جموع القلة فلذلك أردفه بالمضاعفة. وقرئ
سارِعُوا بغير واو وسارعوا بالواو.
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (136) قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137)
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138)
وعَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ فيه حذفان كاف التشبيه ومضاف تقديره كعرض السموات، يدل على ذلك قوله تعالى في الحديد: كعرض السماء، والسماء يراد به الجنس لا الأفراد يدل على ذلك قوله: عرضها السموات جمعا، والعرض يستعمل في السعة وبالمعنى الذي يقابل الطول وقد فسر العرض هنا بهذين الوجهين.