فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 974

المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا، وكان الخلص من المهاجرين والأنصار لا يستأذنون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبدا، ويقولون: لنجاهدنّ معه بأموالنا وأنفسنا.

إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ الآية، هم المنافقون وكانوا تسعة وثلاثين رجلا، ومعنى وارتابت قلوبهم: شكت. ويتردّدون: ويتحيرون لا يتجه لهم هدى فتارة يخطر لهم صحة أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتارة يخطر لهم خلاف ذلك.

[سورة التوبة(9): الآيات 46 إلى 49]

وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ (48) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (49)

وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ الآية، قال ابن عباس: عدة من الماء والزاد والراحلة، لأن سفرهم بعيد وفي زمان حر شديد. وفي تركهم العدة دليل على أنهم أرادوا التخلف.

وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ الآية، قال الزمخشري: فإن قلت: كيف موقع حرف الاستدراك؟ قلت: لما كان قوله: ولو أرادوا الخروج، معطيا معنى نفي خروجهم واستعدادهم للغزو، قيل: ولكن كره اللّه انبعاثهم، كأنه قيل:

ما خرجوا ولكنهم تثبطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم، كما تقول: ما أحسن إليّ زيد ولكن أساء إليّ. «انتهى» .

وليست الآية نظيرة هذا المثال لأن المثال واقع فيه لكن بين ضدين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت