تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 973
على الحكاية. «انتهى» .
اما كون يهلكون بدلا من سيحلفون فبعيد، لأن الاهلال ليس مرادفا للحلف ولا هو نوع من الحلف، ولا يجوز أن يبدل فعل من فعل إلا أن يكون مرادفا له أو نوعا منه، واما كونه حالا من قوله: لخرجنا، فالذي يظهر أن ذلك لا يجوز لأن قوله: لخرجنا فيه ضمير التكلم فالذي يجري عليه إنما يكون بضمير المتكلم، فلو كان حالا من ضمير لخرجنا لكان التركيب نهلك أنفسنا أي مهلكي أنفسنا. واما قياسه ذلك على حلف باللّه ليفعلن ولأفعلن فليس بصحيح لأنه إذا أجراه على ضمير الغيبة لا يخرج منه إلى ضمير المتكلم، لو قلت: حلف زيد ليفعلن وانا قائم، على أن يكون وأنا قائم حالا من ضمير ليفعلن لم يجز وكذا عكسه نحو: حلف زيد لأفعلن يقوم، تريد قائما لم يجز. واما قوله:
وجاء به على لفظ الغائب لأنه مخبر عنهم فمغالطة ليس مخبرا عنهم بقوله: لو استطعنا لخرجنا معكم، بل هو حاك لفظ قولهم. ثم قال: ألا ترى انه لو قيل:
لو استطاعوا لخرجوا لكان سديدا .. إلى آخر كلام صحيح، لكنه تعالى لم يقل ذلك إخبارا عنهم بل حكاية. والحال من جملة كلامهم المحكي فلا يجوز أن يخالف بين ذي الحال وحاله لاشتراكهما في العامل. لو قلت: قال زيد:
خرجت يضرب خالدا، تريد أضرب خالدا، لم يجز. ولو قلت: قالت هند:
خرج زيد أضرب خالدا، تريد خرج زيد ضاربا خالدا، لم يجز.
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ الآية، اللام في لم: لام التعليل، وما:
استفهامية، حذف منها الألف، واللام الثانية: للتبليغ، وهما متعلقان باذنت، وجاز ذلك لاختلاف معنييهما، وحتى: غاية للاستفهام. وقوله:
الذين صدقوا في استئذانك، وانك لو لم تأذن لهم خرجوا معك.
وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ يريد في أنهم استأذنوك يظهرون لك أنهم يقفون عند حدك وهم كذبة، وقد عزموا على العصيان أذنت لهم أو لم تأذن.
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ما قبل هذه الآية وما بعدها ورد في قصة تبوك. والظاهر أن متعلق الاستئذان هو أن يجاهدوا، أي ليس من عادة