فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 972

لَاتَّبَعُوكَ لبادروا إليه لا لوجه اللّه ولا لظهور كلمته.

وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ أي المسافة الطويلة في غزو الروم.

والشقة: السفر البعيد. وربما قالوه بالكسر في الشين.

وَسَيَحْلِفُونَ أي المنافقون. وهذا إخبار بغيب. قال الزمخشري في قوله: وسيحلفون باللّه، ما نصه: باللّه متعلق بسيحلفون أو هو من كلامهم، والقول مراد في الوجهين أي سيحلفون متخلفين عند رجوعك من غزوة تبوك معتذرين يقولون باللّه.

لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ أو وسيحلفون باللّه يقولون: لو استطعنا.

وقوله: لخرجنا، سد مسد جواب القسم ولو جميعا والاخبار بما سوف يكون بعد القول من حلفهم واعتذارهم. وقد كان من جملة المعجزات. ومعنى الاستطاعة: استطاعة العدّة أو استطاعة الأبدان، كأنهم تمارضوا. «انتهى» .

وما ذهب إليه من أن قوله: لخرجنا، سدّ مسدّ جواب القسم، ولو جميعا ليس بجيد بل للنحويين في هذا مذهبان: أحداهما: أن لخرجنا هو جواب القسم، وجواب لو محذوف على قاعدة اجتماع القسم. والشرط إذا تقدم القسم على الشرط وهو اختيار ابن عصفور، والآخر: ان لخرجنا هو جواب لو، وجواب القسم هو لو وجوابها وهذا هو اختيار ابن مالك، اما انّ لخرجنا يسد مسدهما فلا أعلم أحدا ذهب إلى ذلك.

يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ بالحلف الكاذب أي يوقعونها في الهلاك به. والظاهر أنها جملة استئناف إخبار منه سبحانه وتعالى. وقال الزمخشري: يهلكون أنفسهم، إما أن يكون بدلا من سيحلفون، أو حالا بمعنى مهلكين، والمعنى أنهم يوقعونها في الهلاك بحلفهم الكاذب وما يحلفون عليه من التخلف. ويحتمل أن يكون حالا من قوله: لخرجنا، أي لخرجنا معكم وان أهلكنا أنفسنا وألقيناها إلى التهلكة بما نحملها من السير في تلك الشقة. وجاء به على لفظ الغائب لأنه مخبر عنهم، ألا ترى أنه لو قيل: سيحلفون باللّه لو استطاعوا لخرجوا، لكان سديدا. يقال: حلف باللّه ليفعلن ولأفعلن، فالغيبة على حكم الاخبار والتكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت