فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 899

لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ في الدنيا.

ذلِكَ إشارة إلى ما أعد لهم من الكرامة وهو مبتدأ خبره الموصول والعائد عليه محذوف أي يبشر اللّه عباده به حذف حرف الجر فانتصب الضمير ثم حذفه قال الزمخشري: أو ذلك التبشير الذي يبشره اللّه عباده «انتهى» .

لا يظهر هذا الوجه إذ لم يتقدم في هذه السورة لفظ البشرى ولا ما يدل عليها من تبشير وشبهه ومن النحويين من جعل الذي مصدرية حكاه ابن مالك عن يونس وتأول عليه هذه الآية أي ذلك تبشير اللّه عباده وليس بشئ لأنه إثبات للإشتراك بين مختلفي الحد بغير دليل وقد ثبتت إسمية الذي فلا يعدل عن ذلك بشئ لا يقوم به دليل بل ولا شبهة.

قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا روي أن الأنصار أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمال جمعوه وقالوا يا رسول اللّه قد هدانا اللّه تعالى بك وأنت ابن أختنا وتعروك حقوق ومالك سعة فاستعن بهذا على ما ينوبك فنزلت الآية فردّه إليهم والظاهر أن قوله إلا المودة استثناء منقطع لأن المودّة ليست أجرا أن تدعوا حق قرابتي وتصدقوني بما جئتكم به وتمسكوا عن أذيتي وأذية من اتبعني.

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أضرب عن الكلام المتقدم من غير إبطال واستفهم استفهام إنكار وتوبيخ على هذه المقالة أي مثله لا ينسب إليه الكذب على اللّه تعالى مع اعترافكم له قبل بالصدق والأمانة.

فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ قال مجاهد: يربط على قلبك بالصبر على أذاهم حتى لا يشق عليك قولهم انه مفر.

وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ إستئناف اخبار.

[سورة الشورى(42): الآيات 27 إلى 42]

وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ (29) وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (30) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (31)

وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36)

وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41)

إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (42)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت