فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 570

التيه وإن من كان دون العشرين عاش فكأنه لم يعش المكلفون العصاة.

يَتِيهُونَ التيه في اللغة: الحيرة، يقال: تاه يتيه ويتوه وتيهته وتوهته، والياء أكثر. والأرض التيهاء التي لا يتهدى فيها، وأرض تيه. وقيل: العامل في قوله: أربعين، لفظ يتيهون. قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون العامل في أربعين مضمرا يدل عليه يتيهون المتأخر. انتهى. لا أدري ما الحامل له على قوله: إن العامل مضمر كما ذكر. بل الذي جوزه الناس في ذلك هو أن يكون العامل فيه يتيهون نفسه لا مضمر يفسره قوله: يتيهون في الأرض. قال ابن عباس: تسعة فراسخ. وقال مقاتل: هذا عرضها وطولها ثلاثون فرسخا.

وروى في كيفية تيههم في هذه المدة أنهم كانوا يرحلون بالليل ويسيرون ليلهم أجمع حتى إذا أصبحوا وجدوا جملتهم في الموضع الذي ابتدؤا منه ويسيرون النهار جادين حتى إذا أمسوا إذا هم حيث ارتحلوا عنه فيكون سيرهم تحليقا. وقيل: إنهم كانوا ستمائة ألف مقاتلين. قيل: والحكمة في التيه هو أنهم لما قالوا أنا ههنا قاعدون عوقبوا بالقعود فصاروا في صورة القاعدين وهم سائرون كلما ساروا يوما أمسوا في المكان الذي أصبحوا فيه وكان هذا التيه خرق عادة وعجبا من قدرة اللّه تعالى حيث كانوا عقلاء ولم يهتدوا للخروج من التيه، ومات موسى وهارون عليهما السّلام في التيه، فكان التيه عذابا لبني إسرائيل ورحمة لموسى وهارون وراحة وروحا ونبأ اللّه تعالى بعد موتهما يوشع بن نون بعد كمال الأربعين سنة فصدقه بنو إسرائيل وأخبرهم بأن اللّه سبحانه أمرهم بقتال الجبابرة فبايعوه وسار بهم إلى اريحا وقتل الجبارين وأخرجهم وصار الشام كله لبني إسرائيل وفي تلك الحرب وقفت له الشمس ساعة حتى استمر هزم الجبارين.

فَلا تَأْسَ أي فلا تحزن يقال: أسى الرجل يأسى أسى، إذا حزن.

والظاهر أنه خطاب لموسى عليه السّلام ومعنى على القوم الفاسقين على عذابهم وإهلاكهم.

[سورة المائدة(5): الآيات 27 إلى 28]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْبانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت