تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 569
العموم في الزمان المستقبل فهو بدل بعض من كل.
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ ظاهر الذهاب الانتقال وهذا يدل على أنهم كانوا مشبهة ولذلك قال الحسن: هو كفر منهم باللّه تعالى، ويدل على ذلك عبادتهم العجل واتخاذه إلها وكونهم حين مروا بقوم يعبدون البقر. قالوا لموسى عليه السّلام: اجعل لنا الها كما لهم آلهة. وربك معطوف على الضمير المستكن في اذهب المؤكد بأنت. وتقدم الكلام على نظير هذا في قوله: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ.*
إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ هذا دليل على أنهم خارت طباعهم فلم يقدروا على النهوض معه للقتال ولا على الرجوع في حيث جاؤوا بل أقاموا حيث كانت المجاورة بين موسى وبينهم وها من قوله ههنا للتنبيه وهنا ظرف مكان للقريب؛ والعامل فيه قاعدون.
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ لما عصوا أمر اللّه وتمردوا على موسى وسمع منهم ما سمع من كلمة الكفر وسوء الأدب مع اللّه ولم يبق معه من يثق به إلا هارون قال ذلك، وهذا من الكلام المنطوي صاحبه على الالتجاء إلى اللّه وشدة اللياذ به والشكوى إليه ورقة القلب التي تستجلب الرحمة وتستنزل النصرة. وَأَخِي منصوب معطوف على نفسي، ويعني به هارون عليه السّلام وكأنه ما اعتد بذينك الرجلين المؤمنين، كما روي عن علي كرم اللّه وجهه أنه خطب في مسجد الكوفة مستنجدا على قتال أعدائه فلم يجبه إلا رجلان، فقال: أين يقعان مما أريد.
وأجاز الزمخشري وابن عطية أن يكون «وَأَخِي» مرفوعا معطوفا على الضمير المستكن في أملك وجاز ذلك للفصل بينهما بالمفعول المحصور ويلزم من ذلك، ان موسى وهارون لا يملكان إلا نفس موسى فقط وليس المعنى على ذلك بل الظاهر ان موسى عليه السّلام يملك أمر نفسه وأمر أخيه فقط.
فَافْرُقْ بَيْنَنا ظاهره أنه دعا بأن اللّه يفرق بينهما.
قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ قال فيه ضمير يعود على اللّه تعالى، فإنها أي الأرض المقدسة محرمة عليهم، أي محرم دخولها وتملكهم إياها وانتصب أربعين على أنه ظرف زمان والعامل فيه محرمة. قيل: وحكمة هذا العدد انهم عبدوا العجل أربعين يوما فجعل لكل يوم سنة، قيل: انّ من كان جاوز عشرين سنة لم يعش إلى الخروج من