تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 217
والزوجات في ذلك وكرر الفعل ليدل على اختلاف الجهتين من التوبة والتطهر.
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ في الصحيحين: إن اليهود كانت تقول في الذي يأتي امرأته في جهة دبرها في قبلها ان الولد يكون أحول. فنزلت: وكان في قوله فاتوهن من حيث أمركم اللّه تسويغ للإتيان على سائر أحواله، فأكد بقوله:
أَنَّى شِئْتُمْ أي كيف شئتم أي مقبلة ومدبرة، وعلى أي شق مضطجعة ونائمة وغير ذلك من الأحوال. شبه الجماع بالحرث إذ النطفة كالبذر والرحم كالأرض والولد كالنبات. فأنى تأتي بمعنى: كيف، وبمعنى متى، وبمعنى أين. وأنى تكون استفهاما كقوله تعالى:
أَنَّى لَكِ هذا. وشرطا لا جائز هنا أن تكون استفهاما لأن جملتها لا تستقل بل هي محتاجة إلى ضميم وإذا كانت شرطا فقد عدوها من ظروف المكان وهي من الجوازم ولكلاهما أعني إذا كانت استفهاما أو شرطا لا يعمل فيها ما قبلها، والذي يظهر أنها تكون شرطا لافتقارها إلى جملة غير الجملة التي بعدها، وتكون قد جعلت فيها الأحوال كجعل الظروف المكانية وأجريت مجراها مستفهما للحال بالظرف المكاني. وقد جاء نظير ذلك في لفظ كيف خرج به عن الاستفهام إلى معنى الشرط في قولهم: كيف تكون. أكون وجواب الجملة محذوف ويدل عليه ما قبله تقديره انى شئتم فاتوه.
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ أي الأعمال الصالحة وامتثال ما أمركم به.
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ أي ملاقوا جزائه على أعمالكم.
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ أي بحسن العاقبة في الآخرة وفيه تأنيس عظيم.
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225)
والعرضة فعلة من العرض بمعنى المفعول كالقبضة، والمرأة عرضة للنكاح أي