فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 133
وزنها وفيما اشتقت منه اختلاف والظاهر أن وزنها فعلية مشتقة من الذر.
قالَ لا يَنالُ عَهْدِي أي قال اللّه. وفي العهد أقوال أظهرها الامامة لأنه المصدر به والمطلوب من إبراهيم لذريته. وهذا الجواب يربي على السؤال، لأن إبراهيم طلب من اللّه أن يجعل من ذريته إماما فأجابه أنه «لا يَنالُ» عهده الظالم.
ودل مفهوم الصفة أنه يناله من ليس بظالم. ودل الجواب على انقسام ذريته إلى ظالم وغير ظالم. وفيه دليل على أن الفاسق لا يصلح للإمامة.
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ الظاهر أنه الكعبة. وقيل: جميع الحرم.
مَثابَةً أي مرجعا ومكانا يثوبون إليه والهاء في مثابة، قال الأخفش:
للمبالغة لكثرة من يثوب إليه.
لِلنَّاسِ ظاهره العموم.
وَأَمْنًا أصله مصدر. وجعل البيت أمنا مبالغة لكثرة ما يقع فيه من الأمن والظاهر أن جعله «أَمْنًا» هو في الدنيا، إذ كان العرب يقتتلون ويغير بعضهم على بعض ومكة آمنة من ذلك فيلقى الرجل قاتل أبيه فيها فلا يهيجه، فأمن الناس فيه والطير والوحش إلا الخمس الفواسق.
وَاتَّخِذُوا قرئ- بكسر الخاء- أي: وقال اللّه اتخذوا، وهو أمر والمواجه به إبراهيم وذريته. وقرئ- بفتح الخاء- خبرا معطوفا على جعلنا أي اتخذه الناس لاهتمام إبراهيم به وإسكانه ذريته فيه. والمقام مكان القيام.
مُصَلًّى مكان صلاة.
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا يجوز أن تكون أن تفسيرية فسر بها العهد وإثبات كون أن مفسرة يقوله البصريون. وأنكر الكوفيون أن تكون أن تفسرية ويجوز أن تكون مصدرية، وصلت بفعل الأمر. نص سيبويه وغيره: على أن المصدرية توصل بفعل الأمر وفي هذا نظر لأنه إذا سبك من ذلك مصدرا فات