تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 105
أبو عمرو: الداني وزنه فعلل. ومريم باللسان السرياني معناه: الخادم، وباللسان العربي: المرأة الكبيرة خلطة الرجال ومريم مفعل لا فعيل لعدم ثبوته في أبنية كلام العرب وصحة حرف العلة على غير قياس كمزيد.
وقرئ وَأَيَّدْناهُ وأ أيدناه أيّد فعّل وأ أيد أفعل وكلاهما من الأيد وهو القوة أي قويناه.
بِرُوحِ الْقُدُسِ جبريل عليه السّلام. والقدس: الطهارة. وقرئ القدس بضمتين وبإسكان الدال وبواو بعد ضمة الدال وفي الحديث اهج وروح القدس معك. ومرة قال: وجبريل معك. قيل: وخص عيسى بذكر جبريل عليهما السّلام معه إذ كان هو الذي بشر مريم بولادته وتولد عيسى بنفخه ورباه في جميع أحواله وكان يسير معه حيث سار وكان معه حين صعد إلى السماء.
أَفَكُلَّما الاستفهام للتوبيخ وكلما تقتضي التكرار.
جاءَكُمْ رَسُولٌ والخطاب لبني إسرائيل إذ كانوا على طبع رجل واحد من سوء الأدب وتكذيب الرسل وكثرة سؤالهم والشك فيما أتوهم به واجتمع في الخطاب الأسلاف والأخلاف الذين هم معاصرون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ هم راضون بأفعال أسلافهم وقد كذبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأطعموه السم وسحروه. وأسند الهوى إلى الأنفس لا إلى ضمير الخطاب اشعار بأنها تسند إليها السيئات غالبا.
اسْتَكْبَرْتُمْ أي تكبرتم من قبول ما أتى به.
فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ والعطف بالفاء فيه تعقيب التكذيب أي لم تنظروا فيما أتى به بل استكبرتم عن قبول ما أتى به وأعقبتموه بالتكذيب إذ لم يقدروا على قتله.
وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ واستغنى بذكر قتله عن ذكر تكذيبه وذكر أقبح فعلهم وثم محذوف أي ففريقا منهم كذبتم وآخر تقتلون مضارعا محكيا به الحالة الماضية وتصورت كأنها ملتبس بها مشروع فيها ولمناسبة رؤوس الآي.
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ (88) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ (89)