تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 453
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، يقول: من أراد أن يلقى اللّه طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر.
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا (28) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29)
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ مفعول يريد محذوف وتقديره يريد اللّه هذا أي تحليل ما أحلّ وتحريم ما حرم وتشريع ما تقدم ذكره. وقيل: يريد في معنى المصدر من غير سابك تقديره إرادة اللّه ليبين لكم وهذان القولان عن البصريين. وقال الكوفيون: مفعول يريد هو ليبين، واللام زائدة، والمعنى يريد اللّه التبيين لكم واللام ناصبة بنفسها.
وقال الزمخشري: أصله يريد اللّه أن يبين لكم فزيدت اللام مؤكدة لإرادة التبيين كما زيدت في لا أبا لك لتأكيد إضافة الأب. والمعنى يريد اللّه أن يبين لكم ما خفي عنكم من مصالحكم وأفاضل أعمالكم. «انتهى كلامه» . وهو خارج عن أقوال البصريين والكوفيين أما كونه خارجا عن أقوال البصريين فلأنه جعل اللام مؤكدة مقوية لتعدي يريد والمفعول متأخر وأضمر أن بعد هذه اللام واما كونه خارجا عن قول الكوفيين فإنهم يجعلون النصب باللام لإبان وهو جعل النصب بأن مضمرة بعد اللام ومفعول يبني محذوف تقديره شرائع دينكم ومصالح أموركم، ويجوز عندي أن يكون من باب الأعمال فيكون مفعول ليبين ضميرا محذوفا يفسره مفعول ويهديكم، نحو: ضربت وأهنت زيدا التقدير ليبينها لكم ويهديكم.
سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي ليبين لكم سنن الذين من قبلكم وهي مناهج الأنبياء والصالحين. قال ابن عطية: وتكرار إرادة اللّه للتوبة على عباده تقوية للأخبار الأول وليس المقصد في الآية الا الاخبار عن إرادة الذين يتبعون الشهوات فقدمت إرادة اللّه توطئة مظهرة لفساد إرادة متبعي الشهوات. «انتهى» .