تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 240
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ أي أن تفضل المطلقة بالعفو عما وجب لها إذا لم يستمتع بها الزوج أو المطلق ببذل جميع المهر إذ في طلاقها كسر خاطرها والرغبة عنها فيكون إعطاؤه لها جميع المهر جبرا لها وإحسانا إليها. وقرئ بضم الواو وبكسرها.
وقرئ ولا تناسوا أي تتناسوا.
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْبانًا فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240)
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ تلكم المفسرون في مجيء هذه الآية هنا ثم رجع بعدها إلى شيء من أحوال المطلقات بما ذكرناه في البحر ثم ذكرنا ان المناسبة في ذلك هو أنه لما ذكر تعالى جملة كبيرة من أحوال الأزواج والزوجات وأحكامهم المتقدمة وكانت تكاليف عظيمة تشغل من كلفها بحيث لا تكاد تسع معها شيئا من الأعمال وكان كل من الزوجين قد وجب عليه ما يستفرغ فيه الوقت فكان في ذلك مدعاة إلى التكاسل عن العبادة إلا لمن وفقه اللّه تعالى أمر بالمحافظة على الصلوات التي هي وسيلة بين اللّه تعالى وبين عباده وإذا كان قد أمر بالمحافظة على حقوق الآدميين فلان يؤمر بالمحافظة على أداء حقوق اللّه تعالى أولى. ولذلك جاء فدين اللّه احق أن يقضى، وحافظوا من باب طارقت النعل. ولما ضمن معنى المواظبة عديّ بعلى وال في الصلوات للعهد وهي الخمس.
وَالصَّلاةِ الْوُسْطى هي فعلى تأنيث الأوسط بمعنى الفضلى. ومنه قول إعرابي يمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
يا أوسط الناس طرافي مفاخرهم* ... وأكرم الناس أما برة
وافعل التفضيل لا يبنى إلا مما يقبل الزيادة والنقص وكذا فعل التعجب فلا يجوز زيد أموت الناس، ولا أموت زيدا لأنه لا يقبل ذلك وكون الشيء وسطا بين شيئين لا يقبل الزيادة والنقص، فلا يجوز أن يبني منه أفعل التفضيل فتعين أن