تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 216
أخرجوها من البيت ولم يواكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها فسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه تعالى:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223)
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ولما تضمن ما قبل هذه الآية إيثار مناكحة أهل الإيمان بين حكما عظيما من أحكام النكاح وهو النكاح زمان الحيض، والمحيض مفعل، ويراد به المصدر أي الحيض. وعن ابن عباس هو مكان الدم وهو الفرج.
قُلْ هُوَ أي الحيض.
أَذىً وإن قلنا أنه موضع الحيض فيكون على حذف أي موضع أذى.
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ أي نكاح النساء في زمان الحيض أو في موضع الحيض.
ولا تقربوهن كناية عن مباشرة النكاح.
وقرئ يَطْهُرْنَ مضارع طهر أي ينقين من دم الحيض. ويطهرن مضارع أطهر وهو ظاهر في الاغتسال بالماء. «فَإِذا» تطهرن أي بالماء. قال الجمهور: تغتسل اغتسال الجنابة. وقال الأوزاعي: تغتسل مكان الدم بالماء فيبيح الوطء، وبه قال أبو محمد بن حزم.
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أي من الجهة التي أمر اللّه وهي القبل لأنه المنهي عنه في الحيض. ولما كانت لهم حالة يرتكبونها حالة حيض النساء من مجامعة النساء وأخبر تعالى بالمنع من ذلك حالة الحيض أثنى على من امتثل أمره تعالى ورجع إلى ما شرع فقال:
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وأبرز ذلك في صورتين عامتين ليندرج الأزواج