تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 305
انتصب نافلة حالا عن يعقوب ولو قلت: جاءني زيد وهند راكبا جاز لتمييز بالذكورة «انتهى» .
وما ذكره في قوله: في جاءني زيد وعمرو راكبا أنه لا يجوز ليس كما ذكره بل هذا جائز لأن الحال قيد فيمن وقع منه أو به الفعل أو ما أشبهه وإذا كان قيدا فإنه يحتمل على أقرب مذكور ويكون راكبا حالا مما يليه ولا فرق في ذلك بين الحال والصفة ولو قلت جاءني زيد وعمرو الطويل لكان الطويل صفة لعمرو ولا تقول: لا تجوز هذه المسألة لأنه يلبس بل لا لبس في هذا وهو جائز فكذلك الحال وأما قوله: في نافلة أنه انتصب حالا عن يعقوب إذ يحتمل أن يكون نافلة مصدرا كالعافية والعاقبة ومعناه زيادة فيكون ذلك شاملا لإسحق ويعقوب لأنهما زيدا لإبراهيم بعد ابنه إسماعيل وغيره إذ كان جاء له إسحاق على الكبر وبعد أن عجزت سارة وأيست من الولادة. ولما ذكر شهادة اللّه والملائكة وأولي العلم بانحصار الألوهية فيه تعالى أخبر بتقرير ذلك بقوله: «لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» . وفيه ضرب من التأكيد لما سبق ثم ذكر.
الْعَزِيزُ وهو الذي لا يغالب أو الذي هو عديم النظير.
الْحَكِيمُ هو الذي يصنع الأشياء بحكمته مواضعها وارتفع العزيز على إضمار هو.
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (19)
والْحَكِيمُ هو الذي يضع الأشياء بحكمته مواضعها وارتفع العزيز على إضمار هو
إِنَّ الدِّينَ أي أن الشرع المقبول عِنْدَ اللَّهِ هو الْإِسْلامُ أي الانقياد لأمر اللّه ونهيه واعتقاد ما جاءت به الرسل من صفات اللّه تعالى. والبعث والجزاء. وقرى ان الدين ولهم في إعرابه اضطرابات وقد اخترنا أنه متعلق بالحكيم وهي صفة مبالغة وتكون على إضمار حرف الجر أي الحاكم بأن الدين عند اللّه