فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 306

الاسلام وأشبه ما قالوه أن يكون إن الدين بدل من قوله أنه لا إله إلا هو وفيه بعد لطول الفصل بين البدل والمبدل منه ولما شهد تعالى لنفسه بالوحدانية وشهد له بذلك الملائكة وأولوا العلم حكم أن الدين المقبول عنده هو الإسلام فلا ينبغي لأحد أن يعدل عنه.

وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وعدل عن صيغة الحاكم إلى الحكيم لأجل المبالغة ولمناسبة العزيز ومعنى المبالغة تكرار حكمة بالنسبة إلى الشرائع ان الدين عنده هو الإسلام إذ حكم في كل شريعة بذلك. وفي البحر الذي هذا النهر ملخص منه ما نصه وأما قراءة الكسائي ومن وافقه في نصب أنه وإن فقال أبو علي الفارسي إن شئت جعلته من بدل الشيء من الشيء وهو ألا ترى ان الدين الذي هو الإسلام يتضمن التوحيد والعدل وهو في المعنى، وإن شئت جعلته من بدل الاشتمال لأن الاسلام مشتمل على التوحيد والعدل، وان شئت جعلته بدلا من القسط لأن الدين الذي هو الإسلام قسط وعدل، فيكون أيضا من بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة. انتهت تخريجات الفارسي وهو معتزلي فلذلك يشتمل كلامه على ألفاظ المعتزلة من التوحيد والعدل وعلى البدل من أنه لا إله إلا هو خرجه غيره أيضا وليس بجيد لأنه يؤدي إلى تركيب بعيد أن يأتي مثله في كلام العرب وهو عرف زيد أنه لا شجاع إلا هو وبنو تميم وبنو دارم ملاقيا للحروب لا شجاع إلا هو البطل المحامي وان الخصلة الحميدة هي البسالة وتقريب هذا المثال ضرب زيد عائشة والعمران حنقا أختك، فحنقا حال من زيد وأختك بدل من عائشة، ففصل بين البدل والمبدل منه بالعطف وهو لا يجوز وبالحال لغير المبدل منه ولا يجوز لأنه فصل بأجنبي بين المبدل منه والبدل، وخرجه الطبري على حذف حرف العطف والتقدير وان الدين. قال ابن عطية: وهذا ضعيف. انتهى. ولم يبين وجه ضعفه ووجه ضعفه أنه متنافر التركيب مع إضمار حرف العطف فيفصل بين المتعاطفين المرفوعين بالمنصوب المفعول وبين المتعاطفين المنصوبين بالمرفوع المشارك الفاعل في الفاعلية وبجملتي الاعتراض وصار في التركيب دون مراعاة الفصل نحو: أكل زيد خبزا، وعمرو وسمكا. وأصل التركيب أكل زيد وعمرو خبزا وسمكا فإن فصلنا بين قولك وعمرو وبين قولك وسمكا يحصل شنع التركيب وإضمار حرف العطف لا يجوز على الأصح. وقرأ ابن عباس أنه بالكسر ان الدين بالفتح، وخرج على أن الدين عند اللّه الإسلام، وهو معمول شهد ويكون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت