فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 307

الكلام اعتراضان: أحدهما بين المعطوف عليه والمعطوف وهو أنه لا إله إلا هو، والثاني: بين المعطوف والحال وبين المفعول لشهد وهو لا إله إلا هو العزيز الحكيم، وإذا أعربنا العزيز خبر مبتدأ محذوف كان ذلك ثلاث اعتراضات.

«انتهى» . ما خرجت عليه قراءة ابن عباس أيضا فانظر إلى هذه التوجيهات البعيدة التي لا يقدر أحد أن يأتي لها بنظير من كلام العرب وإنما جمل على ذلك العجمة وعدم الإمعان في تراكيب كلام العرب وحفظ أشعارها. وقد أشرنا في خطبة هذا الكتاب إلى أنه لا يكفي النمو وحده في علم الفصيح من كلام العرب، بل لا بد من الاطلاع على كلامهم والتطبع بطباعهم والإستكثار من ذلك، والذي خرجت عليه قراءة أن الدين بالفتح هو أن يكون الكلام في موضع المعمول للحكيم على إسقاط حرف الجر أي بأنّ لأن الحكيم فعيل للمبالغة كالعليم والسميع والخبير كما قال تعالى: مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ. وقال: من لدن حكيم عليم.

والتقدير لا إله إلا هو العزيز الحكيم، ان الدين عند اللّه الإسلام، ولما شهد تعالى لنفسه بالوحدانية، وشهد له بذلك الملائكة وأولوا العلم، حكم ان الدين عند اللّه المقبول عنده هو الإسلام، فلا ينبغي لأحد أن يعدل عنه. ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه.

(فإن قلت) لم حملت إليكم على أنه محول من فاعل إلى فعيل للمبالغة وهلا جعلته فعيلا بمعنى مفعل، فيكون معناه المحكم كما قالوا في أليم أنه بمعنى مؤلم وفي سميع من قول الشاعر:

أمن ريحانة الداعي ... السميع إلى المسمع

(فالجواب) إنا لا نسلم أن فعيلا يأتي بمعنى مفعل وقد يؤوّل سميع وأليم على غير مفعل ولئن سلمنا ذلك فهو من الندور والشذوذ بحيث لا ينقاس، وأما فعيل المحول من فاعل للمبالغة فهو منقاس كثير جدا خارج عن الحصر كحليم وعليم وسميع وقدير وخبير وحفيظ إلى ألفاظ لا تحصر وأيضا فإن العربي لقمح الباقي على سليقته لم يفهم من حكيم إلا أنه محول للمبالغة من حاكم، ألا ترى أنه لما سمع قارئا يقرأ: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من اللّه واللّه سميع عليم. أنكر أن تكون فاصلة هذا التركيب السابق فقيل له التلاوة واللّه عزيز حكيم. فقال: هكذا يكون عز فحكم وفهم من حكيم أنه محول للمبالغة من حاكم، وفهم هذا العربي حجة قاطعة لما قلناه. وكذا نقول على قراءة ابن عباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت