تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 980
يقنطون، وسائر أدوات الشرط كانت أسماء كمن وما ومهما. أو ظرف زمان كمتى وأيان، أو مكان كحيثما، لا نعلمه جاء جواب شئ منها بإذا الفجائية على كثرة مطالعتي لدواوين العرب.
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا الآية، هذا وصف لحال المستقيمين في دينهم، أي رضوا قسمة اللّه ورسوله وقالوا: كفانا فضل اللّه ورسوله. وعلقوا آمالهم بما سيؤتيه اللّه إياهم. وكانت رغبتهم إلى اللّه تعالى لا إلى غيره. وجواب لو محذوف تقديره لكان خيرا لهم في دينهم ودنياهم.
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (61)
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ الآية، لما ذكر تعالى من يعيب الرسول في قسم الصدقات بأنه يعطي من يشاء ويحرم من يشاء، أو يخص أقاربه أو يأخذ لنفسه ما بقي، وكانوا يسألون فوق ما يستحقون، بيّن تعالى مصرف الصدقات فإنه عليه السّلام إنما قسم على ما فرضه اللّه تعالى. ولفظة «إِنَّمَا» إن كانت وضعت للحصر فالحصر مستفاد من لفظها، وان لم توضع للحصر فالحصر مستفاد من الأوصاف، إذ مناط الحكم بالوصف يقتضي التعليل به، والتعليل بالشئ يقتضي الاقتصار عليه. والظاهر أن مصرف الصدقات هؤلاء الأصناف.
والظاهر أن العطف مشعر بالتغاير فتكون الفقراء غير المساكين. والظاهر بقاء هذا الحكم للأصناف الثمانية دائما إذ لم يرد نص في نسخ شئ منها. وتقدم الكلام على الفقراء والمساكين وفي الرقاب وابن السبيل في البقرة.
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها العامل هو الذي يستنيبه الإمام في السعي في جمع