فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 979

لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً لما ذكر تعالى فرق المنافقين من المؤمنين أخبر بما هم عليه معهم مما يوجبه الفرق وهو أنهم لو أمكنهم الهرب منهم لهربوا ولكن صحبتهم لهم صحبة اضطرار لا اختيار، والملجأ: الحرز. والمغارات جمع مغارة وهي الغار تجمع على غير أن يبنى من غار يغور إذا دخل بدأ أولا بالأعم وهو الملجأ إذ يطلق على كل ما يلجأ إليه الإنسان، ثم ثنى بالمغارات وهي الغيران في الجبال، ثم أتى ثالثا بالمداخل وهو النفق باطن الأرض.

لَوَلَّوْا إِلَيْهِ أي إلى واحد من الثلاث.

وَهُمْ يَجْمَحُونَ أي يسرعون إسراعا لا يردهم شىء.

وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ اللامز هو حرقوص بن زهير التميمي وهو ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج. كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقسم غنائم حنين فقال: اعدلّ يا رسول اللّه. الحديث. وقيل: غيره.

والمعنى من يعيبك في قسم الصدقات. والضمير في «وَمِنْهُمْ» للمنافقين.

والكاف لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وهذا الترديد بين الشرطين يدل على دناءة طباعهم ونجاسة أخلاقهم وان لمزهم الرسول عليه السّلام إنما هو لشرههم في تحصيل الدنيا ومحبة المال، وان رضاهم وسخطهم إنما متعلقة العطاء.

والظاهر حصول مطلق الاعطاء أو نفيه، وما أحسن مجيء جواب هذين الشرطين لأن الأول لا يلزم أن يقارنه ولا أن يتعقبه بل قد يجوز أن يتأخر نحو:

ان اسلمت دخلت الجنة، فإنما يقتضي مطلق الترتيب، وأما جواب الشرط الثاني فجاء بإذا الفجائية وانه إذا لم يعطوا فاجأ سخطهم. ولم يمكن تأخره لما جلبوا عليه من محبة الدنيا والشره في تحصيلها.

ومفعول رضوا محذوف، أي رضوا ما أعطوه، وليس المعنى رضوا عن الرسول لأنهم منافقون، ولأن رضاهم وسخطهم لم يكن لأجل الدين بل لأجل الدنيا. وجاءت إذا الفجائية رابطة لجواب الجزاء بجملة الشرط ولا نحفظه جاءت إذا جوابا للشرط إلا وحرف الشرط ان، وكذلك في قوله: إذا هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت