تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 124
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (111)
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ يندرج في عموم هذا الخير الصلاة والزكاة.
تَجِدُوهُ أي ثوابه.
عِنْدَ اللَّهِ وكني بقوله:
بَصِيرٌ عن علمه بحيث أنه لا يخفى عليه شيء وبصير من بصر أو فعيل من أفعل.
اختصم يهود المدينة ونصارى نجران وتناظروا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحكى اللّه عنهم ما قالوه ولفوا في الضمير في وقالوا لأن القول صدر من الجميع ثم جيء (با) والتي للتفصيل فعاد هودا لمن قال: كونوا هودا ونصارى، لمن قال: كونوا نصارى، وهذه كقوله: كونوا هودا أو نصارى تهتدوا. ومعلوم أن اليهودي لا يأمر بالنصرانية ولا النصراني يأمر باليهودية وهود جمع هائد كعائد وعود وهو جمع لا ينقاس في فاعل وحمل الضمير في من كان على لفظ من، فأفرد وحمل الخبر على معنى من فجمع وفي هذا وقول الشاعر:
* وأيقظ من كان منكم نياما*
رد على من زعم أنه لا يجوز الجمع بين الجملتين في مثل هذه الصورة. ولن في النفي أبلغ من لا.
تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ جملة معترضة بين قولهم وبين طلب الدليل على صحة دعواهم أي تلك المقالة أمانيهم فإن حمل على ظاهره فذلك من الأماني التي لا تقع بل يستحيل وقوعها والا فأمانيهم أكاذيبهم وتلك يشار بها إلى الوحدة المفردة وإلى الجمع غير المسلم من المذكر والمؤنث فحمله الزمخشري على الجمع قال: أشير بها إلى الأماني المذكورة وهي أمنيتهم أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم وأمنيتهم أن