تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 176
فاته وأنه لا يتعين التتابع وأنه لو أخر حتى دخل رمضان آخر لا يجب عليه إلا قضاء ما فاته. وقرئ يطيقونه مضارع أطاق ويطوّقونه مضارع أطوق وهو شاذ كأغليت وأطولت ويطوقونه مضارع طوق مبنيا للمفعول ويطوقونه مضارع طوق. وقرئ يطيّقونه مضارع يطيّق على وزن تفعيل من الطوق كقولهم: تدير اجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء وأدغمت فيها الياء. فقيل: يطيق ومعانيها كلها راجعة إلى معنى الاستطاعة والقدرة وعلى قراءة تشديد الواو والياء يكون بمعنى التكليف أي يتكلفونه أو يكلفونه والضمير في يطيقونه عائد على الصوم. فقيل: كان الصوم محيرا فيه للمقيم والحاضر، ثم نسخ بقوله:
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ.
وقرئ فِدْيَةٌ منونا.
طَعامُ مرفوعا بدلا من فدية.
مِسْكِينٍ مفردا وجمعا. وقرئ بالاضافة والجمع وتبين بقراءة الأفراد أن الحكم لكل يوم يفطر فيه طعام مسكين. ولا يفهم ذلك من الجمع وثم محذوف تقديره يطيقون الصوم ويفطرون.
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا في الطعام للمسكين أو في عدد من يلزمه إطعامه ومن في قراءة من جعله ماضيا تحتمل الموصولية والشرطية وفي قراءة يطّوّع مضارعا مجزوما شرطية وانتصب خيرا على إسقاط الحرف أي بخير، أو صفة لمصدر محذوف أي:
تطوعا خيرا فهو عائد على المصدر المفهوم من تطوع أي فالتطوع.
وَأَنْ تَصُومُوا أي أيها المطيقون.
خَيْرٌ لَكُمْ من الفطر والفدية.
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي إن كنتم من أهل العلم والتمييز.
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)