تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 222
من نص أو إجماع قلنا به ولا يعترض علينا بأن له الرجعة على ما وصفوا وان ذلك من أوّليات الفقه التي لا يسوغ النزاع فيها فإن كل حكم يحتاج إلى دليل.
وَلَهُنَ أي على أزواجهنّ.
مِثْلُ الَّذِي لأزواجهن.
عَلَيْهِنَ وهذا من بديع الكلام إذ حذف شيء من الأول أثبت نظيره في الآخر، وحذف شيئا من الآخر أثبت نظيره في الأول، والمثلية في الموافقة والطواعية وحسن العشرة. ومثل: مبتدأ، وخبره: لهن وبالمعروف: متعلق به لهن.
بِالْمَعْرُوفِ الذي لا ينكر في الشرع وعادات الناس ولا يكلف أحدهما الآخر من الأشغال ما ليس معروفا به بل ما يليق به.
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ أي مزية وفضيلة في الحق نوّه بذكر الرجولية والمزية فضيلته عليها في الميراث والجهاد ووجوب طاعتها إياه والصداق والانفاق وكون الطلاق بيده ووفور العقل وغير ذلك مما يمتاز به الرجل على المرأة. ودرجة:
مبتدأ، وللرجال: خبره. وعليهنّ: متعلق بما يتعلق به للرجال.
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)
الطَّلاقُ مَرَّتانِ إن كانت ال للعهد في الطلاق السابق، فالمعنى أن الطلاق الذي تملك فيه الرجعة فهو مرتان والثالث لا تملك فيه الرجعة. وقال ابن عباس: بين أن طلاق السنة المندوب هو مرتان. قيل: والمعنى بذلك تفريق الطلاق إذا أراد أن يطلق ثلاثا وهو يقتضيه اللفظ لأنه لو طلق مرتين معا في لفظ واحد ما جاز أن يقال: طلقها مرتين، وكذلك لو دفع إلى رجل درهمين، لم يجز أن يقال: أعطاه مرتين حتى يفرق الدفع فحينئذ يصدق عليه وهو مبحث صحيح.
وما زال يختلج في خاطري أنه لو قال أنت طالق مرتين أو ثلاثا انه لا تقع إلا واحدة لأنه مصدر للطلاق ويقتضي العدد فلابد أن يكون الفعل الذي هو عامل فيه يتكرر