تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 228
فقوله: علم حق يدل على أن العلم قد يكون غير علم حق، وكذلك قوله:
غير ظن يدل على أنه يقال علمت وهو ظان. ومما يدل على صحة ما ذكره سيبويه من علمت قد تعمل في أن إذا أريد بها غير العلم القطعي. (قول جرير) :
* ترضى عن الناس ان الناس قد علموا ... ان لأن يدانينا من خلقه أحد
فأتى بأن الناصبة للفعل بعد علمت. انتهى كلامه. وثبت بقول جرير ويتجويز سيبويه ان علم تدخل على ان الناصبة للمضارع فليس بوهم كما ذكر الزمخشري من طريق اللفظ وأما قوله: ولأن الانسان لا يعلم ما في غد وإنما يظن ظنا ليس كما ذكر بل الانسان يعلم أشياء كثيرة مما تكون في الغد ويجزم بها ولا يظنها.
طلق ثابت بن يسار زوجته حتى إذا بقيت من عدتها يومان أو ثلاثة فتبين راجعها ثم أطلقها ثم راجعها ثم طلقها ثم راجعها حتى مضت سبعة أشهر مضارة لها ولم يكن الطلاق يومئذ محصورا. فنزل:
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (232)
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ولما كان الجمع مشاركا للواحد في الحكم جاء الخطاب بالجمع.
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أي ارجعوهن في العدة.