فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 33

[سورة البقرة(2): الآيات 16 إلى 18]

أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (16) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (18)

«أولئك» إشارة إلى الذين تقدم ذكرهم الجامعين للأوصاف الذميمة كما تقدم في المتقين حيث ذكرت أوصافهم أشير إليهم بأولئك.

وقرئ اشتروا بضم الواو وكسرها وفتحها والاشتراء هنا مجاز كني به عن الاختيار لأن المشتري للشيء مختار له مؤثر.

و «الضَّلالَةَ» الكفر والهدى الإيمان جعل تمكنهم من اتباع الهدى كالثمن المبذول في المشتري.

«فَما رَبِحَتْ» عطف بالفاء الدالة على تعقب نفي الربح وبنفس ما وقع الاشتراء تحقق عدم الربح. وإسناد الربح إلى التجارة مجاز لأن الرابح هو التاجر ولما صور الضلالة والهدى مشترى وثمنا وكان ذلك مجازا رشحه ببعض أوصاف الحقيقة بقوله:

فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ فانضاف مجاز إلى مجاز وقرئ تجاراتهم على الجمع والافراد. ونفي الربح لا يدل على إنتقاص رأس المال لكن عبر بنفيه عن ذهاب المال لما في الكلام من الدلالة على ذلك لأن الضلالة والهدى نقيضان فاستبدالهم الضلالة دل على ذهاب الهدى بالكلية ويتخرج عندي على أن يكون من باب. على لا حب لا يهتدي بمنارة.

لما ذكر اشتراء شيء بشيء توهم أن ذلك تجارة فنفي الربح والمقصود نفي التجارة أي لا تجارة فلا ربح نحو لا منار فلا هداية.

وَما كانُوا مُهْتَدِينَ تتميم للمعنى المقصود بهذه الجملة ويقال: لهذا في علم البيان التتميم ويقول هذه الجملة إخبار بأن هؤلاء ما سبقت لهم هداية بالفعل لئلا يتوهم من قوله: بالهدى، انهم كانوا على هدى فيما مضى فبين وما كانوا مهتدين مجاز قوله بالهدى ودلّ على أن الذين اعتاضوا الضلالة به إنما هو التمكن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت