فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 34

إدراك الهدى فالمثبت في الاعتياض غير المنفي أخيرا لأن ذلك بالقوة وهذا بالفعل المثل والمثل كالشبه والشبه وأصله الوصف، والمثل القول السائر الذي فيه غرابة وضرب المثل يؤثر في القلب ما لا يؤثر وصف الشيء نفسه إذ فيه تشبيه الخفي بالجليّ والغائب بالشاهد ولما ذكر تعالى أوصافا لهم سابقة ضرب المثل زيادة في كشف أحوالهم فقال:

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا أي قصتهم ووصفهم مثل وصف الذي استوقد أي الجمع الذي استوقد. ويدل على ذلك قوله: ذهب اللّه بنورهم.

فالذي وصف لمفرد في معنى الجمع وليس الذي مثل من لفظ ومعنى. كما نقل عن أبي علي والأخفش وقرىء الذين جمعا وتخريجه اما على انها كمن على ما قالاه واما أنه أفرد على ما توهم أنه نطق بمن، واستوقد بمعنى أوقد حكاه أبو زيد. وقيل: هي للطلب ونكر نارا لأن مقابلها من وصف المنافق نزر يسير من اليقين بالاسلام وجوانحه منطوية على الكفر والنفاق فاكتفى بالمطلق.

ويقال: ضاء المكان وأضاء النور ويستعمل أضاء أيضا لازما وإلا ظهر أن ما مفعول أي أضاءت النار المكان الذي حوله وجوزوا أن تكون ما نكرة موصوفة وأن تكون ما هي الفاعلة وأضاء لازم أي الجهة التي حوله أنت الفعل على معنى ما وجواب لما هو.

ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وأجاز الزمخشري أن يكون جواب لما محذوفا تقديره حمدت قال: وهو أولى وذهب اللّه بنورهم.

قال الزمخشري: الضمير في بنورهم عائد على المنافقين والجملة جواب سؤال مقدر كأنه قيل ما بالهم قد أشبهت حالهم حال هذا المستوقد فقيل ذهب اللّه بنورهم أو هي بدل من جملة التمثيل على سبيل البيان، ولم يكتف الزمخشري بأن جوّز حذف هذا الجواب حتى ادعى أن الحذف أولى، قال: وكان الحذف أولى من الاثبات لما فيه من الوجازة مع الاعراب عن الصفة التي حصل عليها المستوقد بما هو أبلغ من اللفظ في أداء المعنى. كأنه قيل: فلما أضاءت ما حوله خمدت فبقوا خابطين في ظلام متحيرين متحسرين على فوات الضوء خائبين بعد الكدح في أحياء النار «انتهى» .

وهذا الذي ذكره نوع من الخطابة لا طائل تحتها لأنه كان يمكن له ذلك لو لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت