تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 901
تعجيز، أي لا يمكن أن يقع منكم دعاء لأصنامكم ولا كيد لي وكانوا قد خوّفوه آلهتهم ومعنى ادعوا شركاءكم استعينوا بهم على إيصال الضر إليّ.
ثُمَّ كِيدُونِ أي امكروا بي ولا تؤخرون عمّا تريدون بي من الضر. وسمى الأصنام شركاءهم من حيث لهم نسبة إليهم بتسميتهم إياهم آلهة وشركاء للّه، تعالى اللّه عن ذلك.
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الآية، لما أحالهم على الاستنجاد بآلهتهم في ضرّه وأراهم أن اللّه تعالى هو القادر على كل شئ عقب ذلك بالاسناد إلى اللّه تعالى والتوكل عليه وأنه تعالى هو ناصره عليهم وبيّن جهة نصره عليهم بأن أوحى إليه كتابه وأعزه برسالته، ثم انه تعالى يتولى الصالحين من عباده وينصرهم على أعدائهم، ولا يخذلهم. وقرئ وليّ اللّه بياء مشددة.
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ أي من دون اللّه، وهذه الآية بيان لحال الأصنام وعجزها عن نصرة أنفسها فضلا عن نصرة غيرها.
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى الآية تناسق الضمائر يقتضي أن الضمير المنصوب في وإن تدعوهم هو للأصنام ونفي عنهم السماع لأنها جماد لا تحسّ وأثبت لهم النظر على سبيل المجاز بمعنى أنهم صوروهم ذوي أعين فهم يشبهون من ينظر ومن قلب حدقته للنظر. ومعنى إليك، أي إليك أيها الداعي. وأفرد لأنه اقتطع أي استأنف قوله: وتراهم ينظرون إليك من جملة الشرط واستأنف الاخبار عنهم.
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (202) وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203)
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (205) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206)